أردوجان .. قصة نجاح

قصة أردوجان.. إنها قصة رمز لا نستطيع أن نُغفل أمره؛ فقد صار ملء سمع وبصر الدنيا..

أردوجان في واقع الأمر شخصية مثيرة للغاية؛ فقد رفع الكثيرون درجة التزامه بالدين حتى جعلوه رمزًا دينيًّا صريحًا، وهاجمه الكثيرون في النقطة ذاتها حتى اتهموه بالعلمانية الفجَّة؛ بل بالكفر الصريح! وقام كثيرون بتعظيم وطنيته وتقدير حبِّه لبلاده، وقام غيرهم باتهامه بالعمالة للصهاينة وبالتبعية للغرب، وقام فريق ثالث بتعظيم تجربته الاقتصادية ونموذجه التركي البارز، بينما قام فريق آخر باتهامه بأنه لم يفعل شيئًا للاقتصاد التركي، وأن ما حققه من نجاحات ما هي إلا أوهام يضحك بها على شعبه!!

لقد كان أردوجان شخصية مثيرة لكثير من الجدل..

وأنا -كعادتي- إذا أردتُ أن أفهم شخصية، أو أُحَلِّل موقفًا لا بُدَّ أن أعود إلى جذور قصته، وإلى أصل حكايته..

وقصة أردوجان قصة عميقة في التاريخ.. جذورها تصل إلى الخلافة العثمانية الكبيرة، وتمرُّ بمراحل متعددة متباينة.. فيها السعادة وفيها الحزن، وفيها النجاح وفيها الفشل، وفيها النصر وفيها الهزيمة.

أردوجان .. مولد زعيم

وُلد الزعيم رجب طيب أردوجان في العاصمة التركية إسطنبول في 26 فبراير 1954م، في أسرة تركية رقيقة الحال[1]، أمضى طفولته المبكِّرة في محافظة ريزه[2] المطلَّة على البحر الأسود؛ حيث كان والده يعمل مع رجال خفر السواحل، وعندما بلغ أردوجان الثالثة عشرة من عمره قرَّر والده الانتقال إلى إسطنبول على أمل تحسين وضعه المادي، ولتأمين مستقبل أفضل لأطفاله الخمسة[3].

وفي إسطنبول التحق أردوجان بمدارس إمام وخطيب الدينية Hatip Lisesi، ولدينه وتقواه أطلق عليه لقب "الشيخ رجب"؛ ومِن ثَمَّ شارك في حلقات للشيخ أسعد جوشقون شيخ الطريقة النقشبندية في إسطنبول[4].

وفي المرحلة الثانوية انتقل أردوجان إلى مدرسة أيوب، التي شهدت بدايات اهتماماته بقضايا الوطن التركي؛ وذلك على خلفية إسلامية تكوَّنت معالمها من دراسته للعلوم الشرعية، فنشط أردوجان أثناء دراسته الثانوية في مختلف فروع الاتحاد الوطني لطلبة تركيا[5].

ثم انتقل أردوجان بعد ذلك إلى المرحلة الجامعية، حيث التحق بكلية التجارة والاقتصاد بجامعة مرمرة بإسطنبول، واستمرَّ في نشاطه السياسي؛ حيث أصبح رئيسًا لفرع الشباب التابع لحزب السلامة الوطني الإسلامي[6]. وقد تميَّز أردوجان بشخصية قوية ومؤثِّرة جعلته متفرِّدًا بين أقرانه، بجانب حرصه الدائم على التطرُّق للمشاكل الحياتية التي يُعاني منها أبناء الشعب التركي، لا سيما وأن أردوجان نفسه اضطرته الظروف المعيشية إلى العمل في بعض الأعمال والمهن البسيطة -مثل بيع عصير الليمون والكعك[7]- من أجل جني المال لمساعدة والده ولتوفير مصاريف تعليمه[8].

كذلك عُرف عن أردوجان اهتمامه بالرياضة منذ شبابه المبكِّر؛ حيث كان يمارس لعبة كرة القدم بانتظام خلال المرحلة الجامعية[9]، هذه المرحلة التي شهدت بداية تألُّق أردوجان وظهور قدراته ومهاراته القيادية بين كوادر الحركة الإسلامية التركية؛ فمن ملاعب كرة القدم انتقل إلى ملاعب السياسة، وانتقل من الاتحاد الوطني للطلبة الأتراك إلى حزب السلامة؛ حيث ترأَّس قسم الشباب في فرع الحزب التابع لمدينة إسطنبول، بما لفت انتباه الزعيم الإسلامي نجم الدين أربكان، الذي كان يترأَّس حزب السلامة في هذه الفترة، والتقى الزعيم الكبير بالشاب الواعد، الذي نجح في اكتساب ثقة أربكان، وتعدَّدت اللقاءات بينهما إلى أن قام الجيش التركي بتنفيذ انقلابه في عام 1980م، ليشهد أردوجان عن كثب أول مواجهة بين الإسلاميين والعسكريين[10].

بعد مرور ثلاث سنوات على الانقلاب العسكري وفي 24 إبريل 1983م رُفعت معظم القيود عن النشاط السياسي، ثم سُمح للأحزاب السياسية بالتشكيل من جديد، وكان من بين الأحزاب التي شُكِّلت في هذه الفترة "حزب الرفاه الإسلامي".

أردوجان في حزب الرفاه

أرودوجان مع أربكان في حزب الرفاهما إن تمَّ الإعلان عن تأسيس حزب الرفاه الإسلامي إلا وبادر أردوجان بالانضمام إليه؛ وسرعان ما أصبح أردوجان أهم شخصيات الحزب، وأقوى قياداته في مدينة إسطنبول، ولم يمر عامان إلاَّ وتولَّى أردوجان منصب رئيس فرع حزب الرفاه في مدينة إسطنبول[11].

وبالفعل أدار أردوجان فرع الحزب بكفاءة منقطعة النظير، شكَّلت مع مرور الوقت دفعة شعبية هائلة للحزب في أنحاء إسطنبول[12].

كذلك فقد شهدت هذه الفترة تصعيد أردوجان ليُصبح أحد أعضاء المجلس المركزي لحزب الرفاه؛ بما أتاح له المشاركة في اتخاذ القرارات، ولم يكن هذا التألُّق بمعزل عن رعاية الزعيم أربكان وعنايته بتلميذه النجيب؛ حيث صرَّح أربكان بأنه يرى في أردوجان خليفته؛ وذلك لما يراه في تلميذه من إيمان وتصميم وتضحية؛ بل واللافت للانتباه في هذه المرحلة أن أربكان كان يصف نفسه بالواقعية، بينما كان ينظر إلى أردوجان على أنه متشدِّد وزائد الحماسة[13].

بعد ذلك أصبح أردوجان أحد أشهر قيادات حزب الرفاه، ومن ثَمَّ قام الحزب بترشيحه لعضوية البرلمان التركي في عام 1991م، إلاَّ أنه لم يستطع الفوز بالمقعد[14]. ولكن هذا الإخفاق لم يُثنيه عن مسيرته الإصلاحية، التي تخطَّت ثمارها حدود بلدية بيوجلو؛ لتنتشر في سائر أحياء إسطنبول، وبمرور الأيام علا نجم أردوجان وعُرف عنه في كافة أنحاء إسطنبول الجدُّ والاجتهاد ومراعاة مطالب أبسط فئات الجمهور، فضلاً عن طهارة يده، وتعفُّفه عن المال العام، وقد تبدَّت معالم هذه الثقة وتكللت بفوز أردوجان في عام 1994م برئاسة بلدية إسطنبول[15]، هذه المدينة الكبيرة العريقة بما تحمله من مكانة تاريخية في نفوس الأتراك، إضافةً إلى أهميتها الجغرافية والسياسية في الساحة التركية.

أردوجان عمدة إسطنبول

لقد أيقظ أردوجان -من خلال إدارته العبقرية للموارد البشرية والشئون المالية- المشاعر الإيجابية لدى أبناء إسطنبول، وأعاد لهم الثقة بأنفسهم وبقدرتهم على النهوض بمدينتهم، فحلَّ مشكلة القمامة لما لها من آثار نفسية محبطة، فضلاً عن آثارها الصحِّيَّة، كما عالج مشكلة تلوث هواء إسطنبول التي كانت تُؤَرِّق سكانها، واتخذ العديد من التدابير لضمان استخدام أموال البلدية بحكمة، وحارب الفساد بكل قوَّة، فسدَّد ديون إسطنبول التي جاوزت المليارين من الدولارات عند تسلُّمه رئاسة المدينة، بل ووفر فائضًا نقديًّا استثمره لصالحها بلغ أربعة مليارات دولار[16].

أردوجان والسجن

إن الإنجاز الذي حقَّقه أردوجان في إسطنبول واضح للعيان، وشهد به الجميع حتى الخصوم السياسيين[17]، ولم يقف هذا التقدير عند المستوى المحلِّي فقط، بل تعدَّاه إلى المستوى الدولي؛ حيث تمَّ تكريم أردوجان من قِبَل الأمم المتحدة على ما قدَّمه لإسطنبول خلال فترة ولايته[18].

والعجيب في الأمر أن كل إنجازات أردوجان التي أقرَّ بها القاصي والداني لم تشفع له عند حرَّاس المعبد العلماني التركي؛ فما إن مسَّ أردوجان أحد ثوابت الدولة العلمانية في أحد خطاباته، حتى انقلب عليه حراس العلمانية؛ فطردوه من منصبه، وأحالوه إلى المحاكمة بدم بارد!

ففي زيارة قام بها أردوجان إلى محافظة سيرت Siirt Province الواقعة في جنوب شرق تركيا في 12 ديسمبر 1997م، تضمَّن خطابه أبياتًا من الشعر تحمل بعض المعاني الحماسية، نذكر منها:

"مساجدنا ثكناتنا، قبابنا خوذاتنا، مآذننا حرابنا، والمصلون جنودنا، هذا الجيش المقدس يحرس ديننا"[19].

فتسبَّبَتْ هذه الكلمات في إدانة أردوجان بتهمة التحريض على الكراهية الدينية، وحكمت عليه محكمة أمن الدولة بمدينة ديار بكر بالسجن لمدَّة عام، وحرمانه من ممارسة جميع الأنشطة السياسية مدى الحياة[20]!

الخلاف مع حزب الفضيلة

في 18 يونيو 1997م قام الجيش التركي فيما سُمِّيَ "بالانقلاب الأبيض"، الذي اكتملت معالمه بحظر حزب الرفاه، ولم يكن قرار الحل مفاجئًا للإسلاميين، بل كانوا يتوقَّعُونه في أية لحظة. ومن ثَمَّ وضعوا مشروعًا لتأسيس حزب يخلف الرفاه في حالة حَلِّه، حيث تم تأسيس حزب "الفضيلة"، الذي انتخب لرئاسته رجائي قوطان في ديسمبر 1998م[21].

ولذا فما إن خرج أردوجان من السجن بعد مرور أربعة أشهر قضاها في محبسه -وذلك بعد حصوله على عفو سياسي[22]- إلا وبدأ يُبَشِّر بمشروعه السياسي الجديد للتغيير في تركيا، الذي يقتضي ضرورة تعديل النهج والأسلوب التقليدي الذي تنتهجه الحركة الإسلامية في تركيا.

وكانت الفترة التي أعقبت السجن بمنزلة عهدٍ جديدٍ في حياة أردوجان السياسية، فقد تغيَّرت نظرته للكثير من الأمور، وأصبحت لديه العديد من التحفظات على طريقة أستاذه أربكان في العمل..

ثم قرَّرت المحكمة الدستورية التركية في يونيو 2001م حلَّ حزب الفضيلة الإسلامي، بتهمه أنه استمرار لحزب الرفاه الإسلامي[23].

لقد جاهد أردوجان زعيمُ شباب الحزب -الذين يُعرفون في الحركات الإسلامية بـ"جيل الوسط"- كثيرًا لتقويم أفكارهم والحدِّ من طموحاتهم؛ حتى لا يحدث صدام داخلي بين أبناء الحركة الإسلامية، ولكنه مع مرور الوقت وتفاقم الأزمات التي واجهتها حركة أربكان، بدأت أصوات شباب الحركة في الارتفاع؛ لتطرح رؤيتها بضرورة تغيير استراتيجية الحركة، وذلك في تعاملها مع الدولة التركية بجميع أطيافها السياسية وعلى رأسها العسكريون، وأنه حان الوقت للحدِّ من الأسلوب الصدامي الذي يتبعه "شيوخ" الحركة مع المؤسسة العسكرية.

وجاء حلُّ حزب الرفاه، ثم تشكيل حزب الفضيلة، الذي سار على النهج الأربكاني نفسه؛ بعدما فشل جيل الوسط من الفوز برئاسته، ولم تحدث أي محاولات لانشقاق من جانب هؤلاء الشباب طوال هذه الفترة..

إلى أن تمَّ حلُّ حزب الفضيلة ليُؤَكِّد اقتناع جيل الشباب -الذين يُطْلَق عليهم في تركيا "المجددون المعاصرون"- بحاجة الحركة الإسلامية إلى إعادة ترتيب أوراقها بما يُناسب الحالة التركية.

تأسيس حزب العدالة والتنمية

لم يتوقَّف أردوجان ولم يتراجع عن أفكاره، التي اقتنع أنها السبيل الأنجع للإصلاح في تركيا، ومضى في طريقه الذي حدَّده لنفسه بقوة وعزم أكيد، ولم يكن بمفرده؛ فقد كان معه عبد الله جول أقرب أصدقائه إلى نفسه، وكذلك زوجته أمينة المحجبة الملتزمة بتعاليم الإسلام، التي تزوجها في عام 1978م.

ومن هنا كان تأسيس هذا الجيل الجديد بقيادة الزعيم الشاب أردوجان لحزب جديد، واختاروا له اسمًا موحيًا وهو "العدالة والتنمية"، بينما سار "شيوخ" الحركة في اتجاه تأسيس حزب جديد آخر باسم "السعادة" على النهج الأربكاني نفسه في الأحزاب الأربعة التي سبقته[24].

وللحقِّ.. فقد أثار خروج مجموعة أردوجان وجول الكثير من اللغط والبلبلة، التي اخترقت آثارها الحدود التركية، وعلى كل الأحوال وبغضِّ النظر عن الآراء المتضاربة في هذا الشأن فإنه -إحقاقًا للحقِّ- بمرور السنوات وتتابع المواقف نستطيع أن نقول باطمئنان: إن تجربة حزب العدالة والتنمية التركي وعلى رأسها الزعيم رجب طيب أردوجان، أصبحت مصدر فخر وعزَّة لكل مسلم، ليس في تركيا فقط، بل وفي العالم بكامله.

تركيا قبل تسلم أردوجان الحكم

استقبلت الدولة التركية الألفية الثالثة بوضع مأساويٍّ بحقٍّ، ويشهد حالة فريدة من التردِّي أصابت كافَّة قطاعات الدولة، لا سيما بعدما انتهت الدورة البرلمانية 1999- 2002م بصورة أقرب إلى الفوضى، فنظرًا لتوالي الفضائح وتفشِّي الفساد، فضلاً عن وضع اقتصادي يُداني الإفلاس؛ مما قاد إلى انهيار البورصة التركية، وحدوث أزمة اقتصادية طاحنة في فبراير 2001م[25].

إلى جانب مشكلة البطالة كأحد مظاهر الأزمة الاقتصادية الطاحنة، كانت قضية الحجاب واحدة من أسخن القضايا الداخلية المطروحة بقوَّة على الساحة السياسية التركية لمدة العشرين عامًا الأخيرة من القرن الماضي، ومع ذلك فلم تصل هذه المشكلة إلى حلٍّ نهائي، هذا إضافة إلى القضية الكردية كأحد أكبر المشاكل التي تُواجه أي حكومة تركية؛ فكلمة "الأكراد" تحمل في طياتها حساسيات كثيرة في تركيا.

وكما كانت الأوضاع الداخلية تُواجِه العديد من التحديات الجسيمة، كان هناك العديد من القضايا الخارجية الشائكة في انتظار الحسم؛ لا سيما قضية التعامل والتنسيق مع صندوق النقد الدولي وملف الانضمام إلى الاتحاد الأوربي، وموقف تركيا من الأزمة العراقية الأمريكية.

حكم أردوجان

أردوجان في الحكمانتخابات 2002 وتغيير الخريطة السياسية التركية

أُجريت الانتخابات البرلمانية التركية في 3 نوفمبر 2002م لتحدث المفاجأة الكبرى، ويُحَقِّق حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوجان -رئيس بلدية إسطنبول السابق- نصرًا ساحقًا فاق أكثر استطلاعات الرأي تفاؤلاً؛ وذلك بحصوله على نسبة 34.2٪ من أصوات الناخبين، بما يُعادل 363 مقعدًا في البرلمان التركي من أصل 550 مقعدًا[26]!

ماذا فعل أردوجان في التبعة الثقيلة ؟

استوعب حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوجان الدرس جيدًا، فتجنَّب كل ما يُفضي إلى تجدُّد الصدام مع العسكر ومعبدهم العلماني، بل عمل على كسب ثقتهم -وهو ما لا يمكن تحقيقه مع استمرار زعامة أربكان، الطرف المباشر في ذلك الصدام-[27].

وفي الوقت نفسه وبشكل متوازٍ أعطى أردوجان الأولوية للعلاقة مع أوربا وللنهوض بالاقتصاد، وتجنُّب إثارة المعارك حول بعض القضايا الحساسة؛ مثل الحجاب، باعتباره من أسخن ساحات الصراع بين التيار الإسلامي والتيار العلماني بحماية من الجيش؛ لذا جاء تصريحه الأول بعد الفوز في الانتخابات بأن حزبه سيلتزم بالمبادئ العلمانية التي ينصُّ عليها الدستور التركي[28].

والذي لا يفقه الواقع التركي قد يأخذ على أردوجان مثل هذا التصريح، ولكن أردوجان كان يعلم أنه يعيش في دولة تملؤها التناقضات؛ فتركيا خليط من إسلام وعلمانية، عثمانية وأوربية، دكتاتورية وديمقراطية، حكم الشعب وحكم العسكر، شارع يملؤه الإسلام ودستور يحاربه!

بدأ أردوجان ولايته الأولى للحكومة التركية عازمًا على تحقيق نهضة شاملة في مختلف جوانب الحياة بتركيا؛ وذلك بغرض تثبيت أركان حكومته من جهة، وتأهيل الدولة التركية لاسترجاع هيبتها ومكانتها على المستوى الإقليمي والدولي من جهة أخرى.

وقد نجح أردوجان بالفعل في فترة حكومته الأولى في تحقيق طفرة واضحة، بدت معالمها جلية في العديد من قطاعات الدولة التركية، ولم يأتِ هذا النجاح من فراغ، بل كان نتاج جهد وعرق على مختلف الأصعدة، ولكن إذا أردنا أن نضع أيدينا على سرِّ النجاح الكبير الذي حقَّقه أردوجان في هذه المرحلة، فيمكننا تحديد أربعة جوانب كانت على رأس اهتمامات حكومة حزب العدالة الأولى؛ تأتي في مقدمتها "تحسين الوضع الاقتصادي"، ثم عقد "هدنة سياسية" مع كافة عناصر المجتمع التركي وقواه السياسية، و"تحييد العامل الخارجي" عن طريق بثِّ رسائل تطمينية للمجتمع الدولي؛ وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا، وأخيرًا "إعادة النظر في ملف العلاقات التركية مع دولة الكيان الصهيوني".

الانتخابات البرلمانية لعام 2007

تمكَّن حزب العدالة والتنمية التركي من تحقيق فوز ساحق في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 22 يوليو 2007م؛ إذ حصل على 47٪ من أصوات الناخبين الأتراك في زيادة لافتة عن النسبة التي حصل عليها في عام 2002م[29]؛ بما شكَّل تجديدًا لثقة الشعب التركي في حكومة العدالة والتنمية وسياساتها وتوجُّهاتها، وخاصة في ضوء نسبة مشاركة شعبية عالية بلغت 85٪.

وقد مكَّنت هذه النسبة حزب العدالة والتنمية من تشكيل حكومة بمفرده، بعدما شغل 341 مقعدًا من البرلمان التركي الجديد، ويعود السبب في تراجع عدد مقاعد العدالة والتنمية عن انتخابات 2002م إلى زيادة عدد الأحزاب الممثلة في البرلمان إلى ثلاثة أحزاب؛ هي: حزب الشعب الجمهوري بزعامة دينيز بايكال بواقع 119 مقعدًا، وحزب الحركة القومية 70 مقعدًا، إلى جانب حزب العدالة والتنمية صاحب الأغلبية، وبالإضافة إلى 24 مقعدًا للمستقلين[30].

وقام أردوجان على الفور بتدعيم هذا الانتصار عن طريق دفعه برفيق دربه عبد الله جول -وزير خارجية حكومة أردوجان الأولى- إلى الترشُّح لمنصب الرئاسة التركية بعد انتهاء مدَّة الرئيس التركي المقرَّرة في نهاية أغسطس 2007م[31]، أي بعد الانتخابات البرلمانية بشهر واحد فقط، وهذا ما نجح في تحقيقه لكونه بمثابة الضربة الثانية لنظام أتاتورك في مدة قياسية!

أدَّى عبد الله جول القَسَم الرئاسي في 28 أغسطس 2007م؛ ليُصبح الرئيس الحادي عشر للدولة التركية القومية، بعدما حصل على تأييد 337 نائبًا من البرلمان التركي[32]، وذلك في مناسبة اعتُبرت تاريخية؛ بسبب ماضي جول السياسي كإسلامي متمرِّس في السياسة؛ سواء مع أستاذه أربكان، أو بعد مساهمته في تأسيس حزب العدالة والتنمية مع الزعيم الجديد أردوجان.

حكومة أردوجان الثانية

لم تكن الإنجازات التي حققتها حكومة أردوجان الأولى مجرَّد طفرة وقتية، أو مشروعات نفَّذتها الحكومة بهدف الدعاية الإعلامية للحزب وزعيمه، بل كانت الخطوات الأولى في طريق طويل رسمه أردوجان وصحبه من المخلصين؛ لإنقاذ تركيا وانتشالها من هوَّة الجهل والفقر والفساد والانحلال الأخلاقي، وتحقيق نهضة حقيقية في كل المجالات. لذا فقد استمرَّ عطاء أردوجان وحكومته بالكفاءة والقوَّة نفسها، بل وأفضل بعدما حصل على ثقة شعبه، فانطلق ليُكمل مسيرته ويُعَزِّز انتصاراته وإنجازاته في كل المسارات التي بدأها في حكومته الأولى.

أردوجان وأوغلو

أرودوجان وأوغلواستعرضنا كيف نجحت حكومة العدالة والتنمية الأولى في تحييد العامل الخارجي كي لا يقف في مواجهة التجربة الوليدة، ثم جاء أوغلو بنظريته العبقرية، والتي لاقت تقدير أردوجان وإعجابه، فأعطاه حقيبة وزارة الخارجية التركية في حكومته الثانية.

ولنا هنا وقفة.. فأردوجان لا يُنَحِّي الكفاءات جانبًا ويكتم على أنفاسها؛ مخافة أن تُنافسه يومًا على السلطة، بل إنه قام على فوره بتصعيد أحمد داود أوغلو من كونه أحد مستشاريه إلى هذا المنصب الحساس؛ بعدما فطن إلى قدرته وكفاءته؛ فأردوجان -المتجرِّد- يعلم أن نجاحه من نجاح الآخرين، وأن الهدف هو النجاح في تحقيق النهضة، ومن ثَمَّ إعلاء القيم الإسلامية باعتبارها أساس تجربة العدالة والتنمية.

ليس المهم مَن الذي سيصل إلى الهدف ويُعيد للإسلام عزَّته، بل الأهم هو النجاح في الوصول إليه، وهو على يقين بأن أجره لن يضيع، فإذا لم يُعطِ الناسُ لأردوجان حقَّه في الدنيا، فإن الله عز وجل يعلم ويرى، وسيُكافئه بما يستحقُّ في الآخرة.

هكذا فتح أردوجان الطريق أمام الكفاءات..

بل وأكثر من ذلك، فإن أردوجان ورئيس الجمهورية عبد الله جول لا يخاطبان أوغلو هذا الأكاديمي المتديِّن إلا بلقب الأستاذ[33].

أردوجان .. والثورات العربية

عندما حدثت المفاجأة وثار المارد العربي، لم يُخَيِّب أردوجان الآمال التي تعلَّقت به، واختار من اللحظة الأولى الانحياز إلى الشعب العربي المسلم وخياراته، وكان موقفه المؤيِّد والمناصر لمطالبهم المشروعة واضحًا وصريحًا من اللحظة الأولى لتفجُّر الثورات العربية، التي بدأت شرارتها من تونس الشقيقة ثم مصر، ثم لتنطلق بعد ذلك لتُصبح عاصفة من الثورات، التي أشكُّ في نجاة أحد الحكام الطغاة بعالمنا العربي من آثارها.

كانت الثورة التونسية البداية..

وكانت محطَّ إعجاب وتقدير الزعيم التركي، ولم يتوقَّف الأمر لدى أردوجان وحكومته عند الدعم المعنوي -على أهميته- بل ذكر "أقين ألجان" سفير تركيا في تونس من أن اللجنة التركية التي وفدت إلى تونس بعد الثورة بمشاركة 20 ممثلاً للوكالات السياحية التركية -وذلك بعد أسبوعين من نجاح الثورة التونسية- قد اتخذت قرارًا بتدعيم قطاع السياحة التونسي[34].

الموقف التركي من الثورة المصرية

أمَّا بالنسبة للموقف التركي من الثورة المصرية فقد كان مبنيًّا على استراتيجية ثابتة وواضحة، لا تضارب فيها ولا تباين، ولقد اتخذت تركيا بقيادة أردوجان موقفًا موحَّدًا وثابتًا أثناء جميع مراحل الثورة في مصر، ألا وهو الانحياز إلى الشعب المصري ومطالبه العادلة.

وبعد أن نجحت الثورة المصرية، وأجبرت الرئيس مبارك على التنحِّي، قال أردوجان في خطاب ألقاه في سقاريا يوم 12 فبراير 2011م، وهو اليوم التالي مباشرة لتنحِّي الرئيس حسني مبارك:

"إننا نعيش مع الشعب المصري أفراحه وأتراحه، وإننا سنتخذ الخطوات اللازمة من أجل مصر، وإن مصر ستخرج من هذه الفترة أقوى وأعظم، فيوجد بيننا وبينهم علاقة أخوة، وإننا سنستمر في دعم الاستقرار والأمن الداخلي في مصر، وأنا من هنا أُرسل سلامي وسلام شعبي من نهر سقاريا إلى نهر النيل، وإلى القاهرة"[35].

ولم تكتفِ تركيا بهذه التصريحات؛ ولكن همَّت باتخاذ خطوات فعلية لتوضيح موقفها من مصر؛ فقد قام رئيس جمهورية تركيا عبد الله جول بزيارة لمصر يوم 4 مارس، وهو أول رئيس جمهورية يزور مصر بعد الثورة، وأكَّد خلال زيارته على أهمية تخطِّي مصر للأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة، واستعادة دورها الإقليمي، كما أكَّد -أيضًا- حرص بلاده على تقديم الدعم القوي لمصر خلال المرحلة الانتقالية، وزيادة آفاق التعاون معها في ظلِّ الصداقة المتميزة التي تجمع الشعبين الشقيقين[36].

وهذا الموقف التركي المؤيد والداعم للثورة التونسية ثم المصرية هو نفسه الموقف المؤيد والداعم بقوة للثورات العربية في اليمن وليبيا وسوريا.

الانتخابات البرلمانية الأخيرة في يونيو 2011

لقد كانت بالفعل الانتخابات التركية نقطة فارقة لأردوجان ولحزب العدالة والتنمية التركي ولتركيا، بل وتتعدَّاهم إلى مستقبل الإسلام في العالم كله..

وفي هذه الانتخابات كان حزب العدالة والتنمية الحاكم واضحًا إلى أقصى درجة؛ حيث صرَّح بأنه في حال تجديد الأتراك لثقتهم فيه لدورة ثالثة فسوف يقوم بإعداد وصياغة دستور جديد!

كذلك تعهَّد أردوجان بجعل تركيا واحدةً من أكبر عشرة اقتصاديات في العالم بحلول عام 2023م، وجعل هذا الأمل هو شعار حملته الانتخابية. كما لم يخلُ المشهد السياسي التركي قُبيل الانتخابات من مدٍّ وجزرٍ بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وبقية أحزاب المعارضة الرئيسية، وأبرزها حزب الشعب الجمهوري، وحزب الحركة القومية، وحزب السلام الديمقراطي الكردي.

حزب العدالة والتنمية يفوز بالأغلبية الثالثة

أردوجان أثناء الاحتفال بفوز حزبه فى الانتخاباتجاء يوم 12 يونيو 2011م ليُحَقِّق حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا بقيادة أردوجان فوزًا سهلاً في الانتخابات التشريعية؛ ليفوز بولاية ثالثة بحصوله على قرابة 50.56٪ من أصوات الناخبين الأتراك، وذلك في اقتراع بلغت نسبة الإقبال عليه معدل 86.7٪!

وقد تعهَّد أردوجان بأن تعمل حكومته لصالح جميع الأتراك من كافَّة الأطياف السياسية والعرقية والطائفية؛ فقال مخاطبًا الأتراك جميعًا: "سواء أدليتم بأصواتكم لحزب العدالة والتنمية أم لا... فإن الفائز الحقيقي في انتخابات 2011 هي تركيا"[37].

ثم يُهدي نصره إلى الشعوب الإسلامية والأراضي المحتلة، فيقول: "بقدر ما انتصرت إسطنبول انتصرت سراييفو، وبقدر ما انتصرت أزمير انتصرت بيروت، وبقدر ما انتصرت أنقرة انتصرت دمشق، وبقدر ما انتصرت ديار بكر انتصرت رام الله ونابلس وجنين والضفة الغربية والقدس وغزة، وبقدر ما انتصرت تركيا انتصر الشرق الأوسط والقوقاز والبلقان وأوربا"[38].

أردوجان في عيون العالم

نجح أردوجان على مدار السنوات العشر السابقة في إثارة إعجاب شعوب العالم بكامله على اختلاف أعراقهم وأديانهم وتوجهاتهم الفكرية، بل ومستوياتهم الاجتماعية والثقافية..

ففي عام 2006م حصل أردوجان على "وسام التتار" من رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، وفي فبراير 2007م حاز جائزة "رعاية الحوار بين الثقافات" من الرئيس التتري منتيمير شايمييف[39]. وفي أكتوبر 2009م حصل أردوجان على وسام "الشرف الرفيع" من دولة باكستان، كما حاز في مارس 2010م على جائزة "الحريري" من جمعية رفيق الحريري اللبنانية[40].

كذلك فقد منحته المملكة العربية السعودية "جائزة الملك فيصل" العالمية لخدمة الإسلام لعام 2010م، وهي الجائزة التي نالها العديد من كبار العلماء والمفكِّرين في عالمنا العربي والإسلامي.

أمَّا على الصعيد الإعلامي فما زال أردوجان منذ تولِّيه يُعَدُّ من نجوم الإعلام، ولا نقول في عالمنا العربي والإسلامي فقط، بل على مستوى وسائل الإعلام العالمية أيضًا؛ فقد اختِير رئيس الوزراء التركي -رجب طيب أردوجان- ليكونَ رجلَ عام 2010م بغالبية ساحقة؛ وذلك في نتيجة تصويت أجراه موقع وكالة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، وقالت الشبكة في تعقيبها على نتيجة الاستبيان: إن اختيار أردوجان يعكس المزاج العام للشارع العربي، الذي يشهد صعود نجم أردوجان والدبلوماسية التركية عمومًا، لا سيما منذ أحداث الهجوم على "أسطول الحرية"..

كما اختارته مجلة "تايم" الأمريكية في عام 2010م -للمرة الثانية- من بين أكثر 100 شخصية نفوذًا في العالم[41].

لقد استطاعت تركيا الحديثة بقيادة حزب العدالة والتنمية أن تحفر لنفسها مكانًا ومكانة معتبرة على الساحة العالمية..

وأردوجان ما زال نجمه في صعود دائم ومستمر..

فإذا أضفنا لذلك ما حبا الله به تركيا من إمكانات هائلة، وموقع جغرافي متميز، وتاريخ مشرِّف، وجذور عميقة جدًّا، فإننا نتوقَّع لتركيا دورًا ملموسًا ومؤثرًا في حياة البشرية بكاملها، ليس على المدى البعيد بل في السنوات القليلة القادمة!!

إن وجود شخصية مثل أردوجان لها كاريزما واضحة، وله مواقف إسلامية بارزة، وجدنا تعاطفًا عربيًّا واضحًا معه من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، وقد يكون هذا أحد أهم أسباب التقارب النفسي بين العرب والأتراك.

روابط ذات صلة:

- رسالتي إلى أردوجان
- قصة الحركة الإسلامية في تركيا
- أردوجان .. عملاق في زمان الأقزام !!
- أردوجان وجائزة فيصل لخدمة الإسلام
- الانتخابات التركية .. درس في الديمقراطية
- نجم الدين أربكان .. صانع أسس تركيا الحضارية


[1] الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية التركي.
[2] محافظة ريزه: إحدى محافظات تركيا التي تقع في الشمال الشرقي، تطل على البحر الأسود، وعاصمتها مدينة ريزه، تبلغ مساحتها 3.792 كم2، ويبلغ عدد سكانها 365938 نسمة.
[3] من هو رجب طيب أردوجان؟ هيئة الإذاعة البريطانية، 4 نوفمبر 2002م.
[4] الأردوجانية نسمة أم عاصفة؟ صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، 11 يونيو 2010م، العدد 11518.
[5] الموقع الإلكتروني الشخصي لرجب طيب أردوجان.
[6] زعماء العالم.. قصة حياة أردوجان، جامعة كولومبيا الأمريكية.
[7] من هو رجب طيب أردوجان؟ هيئة الإذاعة البريطانية.
[8] الموقع الإلكتروني الشخصي لرجب طيب أردوجان.
[9] المصدر السابق.
[10] من هو رجب طيب أردوجان؟ هيئة الإذاعة البريطانية.
[11] الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية.
[12] المصدر السابق.
[13] محمد نور الدين: أربكان وأردوجان الواقعي والأكثر واقعية، صحيفة الشرق الأوسط، 29 يوليو 2005م، العدد 9740.
[14] أردوجان السياسي الأكثر شعبية في تركيا، شبكة محيط، 18 نوفمبر 2007م.
[15] الأردوجانية نسمة أم عاصفة؟ صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، 11 يونيو 2010م، العدد 11518.
[16] الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية.
[17] من هو رجب طيب أردوجان؟ هيئة الإذاعة البريطانية.
[18] صحيفة تركيا اليوم، 10 يناير 2011م، والموقع الرسمي لمؤسسة هبيتات المانحة للجائزة.
[19] الأردوجانية نسمة أم عاصفة؟ صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، 11 يونيو 2010م، العدد 11518.
[20] المصدر: تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش الأمريكية لحقوق الإنسان لعام 1999م، التقرير منشور على الموقع الإلكتروني للمنظمة.
[21] وليد رضوان: تركيا بين العلمانية والإسلام ص277.
[22] الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية.
[23] مقابلة مع رجائي قوطان رئيس حزب الفضيلة التركي، قناة الجزيرة الفضائية، 26 يونيو 2001م، نص المقابلة منشور على موقع القناة.
[24] كمال حبيب: الدين والدولة في تركيا ص312.
[25] ميشيل نوفل: عودة تركيا إلى الشرق.. الاتجاهات الجديدة للسياسة التركية ص65.
[26] صحيفة البيان الإماراتية، 5 نوفمبر 2002م.
[27] راشد الغنوشي: العدالة التركي.. تجاوز أم تطور؟ مجلة العصر الإلكترونية، 1 سبتمبر 2007م.
[28] هيئة الإذاعة البريطانية bbc، 4 نوفمبر 2002م.
[29] صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، 23 يوليو 2007م، العدد 10464.
[30] أخبار الجزيرة نت، 23 يوليو 2007م.
[31] رسالة أنقرة، صحيفة الأهرام المصرية، العدد 44078.
[32] صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، 29 أغسطس 2007م، العدد 10501.
[33] محمد سعد أبو العزم: أوغلو يضرب في العمق، صحيفة المصريون الإلكترونية، 10 نوفمبر 2010م.
[34] صحيفة تركيا اليوم الإلكترونية، 31 مايو 2011م.
[35] حازم منتصر: تركيا وثورة مصر، صحيفة الأهرام، 1 إبريل 2011م.
[36] صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، 4 مارس 2011م، العدد 11784.
[37] أردوجان في كلمة النصر: تركيا هي الفائزة في الانتخابات، وكالة cnn العربية، 13 يونيو 2011م.
[38] موقع المسلم، 13 يونيو 2011م.
[39] صحيفة تركيا اليوم، 10 يناير 2011م.
[40] صحيفة الحياة اللندنية، 3 مارس 2010م.
[41] صحيفة تركيا اليوم، 10 يناير 2011م.

Related Posts islamstory...

تعليقات القراء