تجري حاليًّا حملة موسعة من قبل بعض الفوضويين من المنتمين لفكرة (الأناركية) الفوضوية التي سبق أن حذرنا منها.. من الذين يدعون لهدم المؤسسات وكسر الجيش؛ للترويج لفكرة لبس قناع لرجل ضاحك يشبه البلياتشو مقتبسة من فيلم أمريكي يروِّج لفكرة الثأر، وذلك يوم 25 يناير المقبل في ميدان التحرير.
القناع -الذي يباع على الإنترنت وفي بعض المحال- يسمى قناع "فانديتا Vendetta"، وهو قناع اشتهر منذ عام 2006م عندما تم عرض فيلم (في فور فانديتا) (V for Vendetta) وهو فيلم خيال علمي أمريكي تدور أحداثه في لندن في المستقبل القريب، وهو يقوم على نفس فكرة (الأناركية) الفوضوية التي تدعو للثورة الدائمة والثأر من خلال شخصية (في)، وهو شخص غامض مقنع -على طريقة أفلام زورو- يسعى إلى تغيير الواقع السياسي في الدولة، ولكن بطريقة الثأر والانقلاب على النظام الموجود.
ويستمد الفيلم رمزيته من أحداث حقيقية لمحاولة الانقلاب على الملك جيمس الأول بواسطة مجموعة من المتمردين يرتدون هذا القناع، ولكن الذين يقتبسون الفكرة ينسون أن النظام الذي يتشكل حاليًّا ويرغبون في الانقلاب عليه جاء نتيجة انتخابات حرة واختيار الشعب، ولكن لأنّ الأناركيين يعتبرون أنفسهم "الطليعة"، ويجب أن يكونوا هم مَن يقود مرحلة الثورة، فهم يثورون على الواقع الذي يأتي بغيرهم، وذلك بالفوضى والتخريب بدعاوى المقاومة والثأر والتغيير!
ولو دققتم النظر في الصور التي توزع لهذا القناع ستجدون عليه شعار (الأناركية) الشهير، وهو مثلث ودائرة باللون الأحمر ولكن بالمقلوب!
فكلمة "أناركي" (Anarchy) استخدمت كثيرًا في الثقافة الغربية بمعنى المخربين والفوضويين، وبعض المراجع تصفها بأنها: "أي فعل يستخدم وسائل عنيفة لتخريب تنظيم المجتمعات". واللافت أن شعارات الأناركية توجد في الرموز الماسونية بمعنى: "افعل ما يحلو لك.. وهي عقيدة الشيطان حيث الحرية الكاملة وانتفاء الديانات والشرائع والحدود".
وقد أكد بعض المنتمين لهذا الفكر الأناركي أنهم سيخرجون بالفعل في 25 يناير مرتدين قناع فانديتا، وقال نشطاء آخرون: إنهم سيخرجون مرتدين أقنعة بعضها لصور شهداء الثورة.
والمخاوف نابعة ليست من الترويج لهذا القناع الذي يرمز للفكر الأناركي الفوضوي فقط، ولكن أيضًا من احتمال لبس بعض البلطجية أو (الطرف الثالث) لهذه الأقنعة، وبالتالي صعوبة التمييز بين الثوار والبلطجية في الميدان لو حدث ما يهدِّد الميدان مثل هجوم بعض هؤلاء الفوضويين على قوات الأمن والجيش وبعض المنشآت، وصعوبة كشف شخصية من يرتكب أعمال عنف إجرامية؛ لأنه يخفي وجهه بهذا القناع، ويصعب معرفة شخصيته حتى لو صورته الكاميرات، بعكس ما جرى في أحداث سابقة وجرى التوصل لبعض مرتكبيها ومحاكمتهم بموجب الصور الملتقطة لوجوههم ولقطات الفيديو.
وبرغم ذلك انتشرت صفحات بيع هذا القناع على الفيس بوك بأسعار مختلفة تبدأ من 50 جنيهًا حتى 100 جنيه للقناع الواحد، كما انتشرت على فيس بوك وتويتر صور قناع فانديتا، كما انتشرت الصفحات التي تروِّج لبيعه بأرخص الأسعار بعد استيراده بكميات كبيرة من الخارج، كما يدَّعِي أصحابها. وبعض تجار أقنعة رأس السنة بدءوا أيضًا في تصنيعه كنوع من التجارة، وأصبح هذا القناع الضاحك أحدث وسيلة للتجارة بمناسبة ذكرى ثورة 25 يناير المقبل، مثلما كانت تباع شعارات الثورة والأعلام خلال فترة الثورة.
وهناك العديد من التساؤلات حاليًّا على المواقع المختلفة تسأل: "منين أجيب ماسك فانديتا؟"، وقيل إنه يباع في بعض محطات البنزين، وأيضًا في محال بعينها يعرفها الشباب في أحد المولات الشهيرة بمدينة نصر في سرية تامة، وهو ما كان يحدث من قبل عندما كانت نفس هذه المحال تقريبًا تبيع ملابس سوداء للشباب أنصار فكرة "عبدة الشيطان" الذين ألقي القبض عليهم لاحقًا، وتبين تقليدهم لهذا الفكر السوداوي القادم من الغرب.
قصة قناع فانديتا
V for Vendetta هو فيلم خيال علمي أمريكي من إنتاج 2006م مقتبس عن قصة مصورة صدرت بنفس الاسم من تأليف آلان مور، وتدور أحداثه حول (في) الشخص الغامض المقنع الذي يسعى إلى تغيير الواقع السياسي في الدولة وفي الوقت نفسه يسعى للثأر، ومجموعة من المتمردين أشهرهم جاي فوكس والذي يرتدي بطل الفيلم قناعه في أحداث الفيلم.
جاءت الدعوة لارتداء قناع "جاي فوكس- فانديتا" بعدما تحول إلى شعار للتظاهرات الشبابية التي اجتاحت عدة مدن في أنحاء العالم، واكتسب القناع شهرة أكبر بعد ظهور مؤسس موقع "ويكيليكس" جوليان أسانج في مظاهرة بلندن مرتديًا القناع؛ ليدافع عن حق الناشطين والمتظاهرين في الحفاظ على سرية هوياتهم في الحياة الحقيقية بارتداء الأقنعة.
"جاي فوكس" يسعي في الفيلم -بحسب قصة الفيلم عام 1606م- لتفجير مبنى البرلمان الإنجليزي بالتعاون مع مجموعة من الثوار، لكن السلطات اكتشفت مخططه قبلها بساعات وقبضت عليه، وتم تعذيبه وإعدامه، وقد ألهمت شخصية فوكس المخرجين لتأليف فيلم "V for Vendetta"، وهو الفيلم الذي روّج لقناع فوكس بشكله الحالي.
وقد أصبح الفيلم مصدر إلهام للكثير من الحركات الاحتجاجية حول العالم، ومنها ثورات تونس ومصر، كما اتخذه المتظاهرون شعارًا لهم في الاحتجاجات والاعتصامات التي اجتاحت مدن وعواصم غربية كثيرة، وآخرها حركة "احتلوا وول ستريت".
ما هي علاقة الأناركية بقناع فانديتا ؟
من شاهد فيلم V For Vendetta سيفهم فكر الأناركيين جيدًا، فالفيلم الذي قام بكتابة السيناريو له "الأخوان واتشوسكي اليهوديان" كاتبا ومخرجا سلسلة أفلام الماتريكس الشهيرة التي تتحدث عن مملكة بني صهيون والمخابرات الأمريكية المركزية، بحسب موقع "ثورات وحقائق سرية"!
إذ إن فيلم V for Vandetta هو تمثيل للأناركية حيث البطل الفوضوي (الأناركي) الذي يقوم بإحداث ثورة أو فوضي في المجتمع من خلف قناع مبتسم، ويتم تصوير الحرق والعنف والخروج على الشرعية والقوانين في الفيلم على أنه بطولة.
في الفيلم كان هناك مشهد بسقوط قطع الدومينو كلها بمجرد سقوط قطعة واحدة، ولكن تبقى قطعة دومينو في النهاية لم تسقط بعد سقوط جميع القطع الأخرى، وأخذها البطل في الفيلم وتأملها كثيرًا، والبعض اعتبر هذا إشارة لسقوط كل الدول ما عدا دولة واحدة في النهاية ستبقى بحسب رؤية الفيلم، هي الدولة الصهيونية، وهو ما يتوافق مع بروتوكولات صهيون.
والغريب أن هذا الشعار أخذه بعض ثوار مصر دون دراية بمعناه أو خلفياته، وفي يوليو 2010م اختار مسئولي صفحة "كلنا خالد سعيد" شعار فيلم "V for Vendetta " لتعبئة المعجبين بالصفحة تحت شعار (استعنا على الشقا بالله!) ضمن عمليات تحريض الجمهور للتظاهر.
مخطط إسقاط مصر
ويقوم مخطط إسقاط مصر الذي يروج له بعض هؤلاء الأناركيين يوم 25 يناير -ولن يمكِّنهم الشعب المصري من هذا- على ارتداء جماعات الأناركيين هذا القناع الخاص بـ"فانديتا"، خصوصًا في حالات الأشخاص الذين يمكن أن يقوموا -كما حذرت صفحة "أدمن المجلس الأعلى للقوات المسلحة"- بمهاجمة مؤسسات في الدولة وقيادات، وربما السعي لإحراق آليات عسكرية ضمن فكرة الفوضى التي يدعون لها.
أيضًا هناك توقعات نشرت على الإنترنت تزعم قيام جماعات بالتشبُّه بالإسلاميين ولبس نقاب ويربون اللِّحَى ويقومون بمهاجمة مؤسسات حكومية وربما دُور عبادة؛ لافتعال فتن طائفية، بجانب قيام مجموعات منهم -من جماعة الأنونيمس الذين يأخذون نفس شعارات فانديتا والأناركية- بعمليات قرصنة (هاكرز) على مواقع حكومية وإغلاق صفحات ومواقع وطنية، وأخيرًا قيام عملاء من خارج الثوار باستغلال هذه الفوضى المقصودة في أعمال قنص وقتل وافتعال الصدام المسلح مع القوات المسلحة، لنبدأ سيناريو جديد مثل سوريا وليبيا واليمن.
إذ إن حركة الهاكرز العالمية أنونيمس تضع ماسك فيلم V for Vandetta كشعار لها أيضًا، وتحمل نفس معاني الثأر التي يروج لها الفيلم، وشعارهم باللغة الإنجليزية هو: (نحن أنونيمس، نحن الحشود، نحن لا نسامح، نحن لا ننسى.. انتظرونا).
وبعض هؤلاء الآن يدعمون الثورات والفوضى العالمية، وقاموا بالقرصنة على عدة مواقع حكومية وإسقاط الشبكات الدولية ضمن مسلسل الفوضى، وآخره القرصنة على حسابات البنوك والمواقع الحكومية لضرب السلطة وخلق فوضى عالمية.
المصدر: موقع المسلم.











