نحن نهدم الثورة !!

قامت ثورة 25 يناير لتفجر أفضل ما بداخلنا، فلم تخرج حتى الآن إلا أسوأ ما فينا..!!

فنحن نهدم بأيدينا أفضل ثورة تلقائية انطلقت لتعيد كرامة الإنسان المصري، وتطالب بالعدالة والحرية له.

فما هذا الذي نفعله بالثورة؟ ولماذا نهدم بأنفسنا ما هو في صالحنا ومن أجلنا؟!

إن سلوكيات الشارع المخيفة هي أكبر ثورة مضادة ضد الثورة، فقبْل ساعات حاول "طبيب" في قسم العطارين بالإسكندرية دهس ضابط أراد إيقافه عن التجاوز بالسير عكس الاتجاه، وهي الظاهرة التي أصبحت قاعدة منذ الثورة، وأصبح السير عكس الاتجاه مباحًا، حتى في الطرق السريعة وعلى مرأى ومشهد من الجميع.

ولم يكن سلوك هذا الطبيب فرديًّا كما قد يقول البعض، فالسلوك الجماعي المتطرف والخارج على القانون أصبح سائدًا، ولا يمر يوم الآن دون أن يكون هناك تجمع لبعض الأهالي لمنع القطارات من المرور أو لقطع الطرق وتحطيم السيارات المارة، وإلقاء الحجارة عليها.

وأصبحت حوادث السرقة بالإكراه تحت تهديد الرشاشات أمرًا معتادًا، وحادث شرم الشيخ قبل أيام قليلة، والذي راح ضحيته أحد السائحين الفرنسيين وإصابة آخر ألماني، ومقتل اثنين من المصريين نتيجة إطلاق الرصاص أثناء عملية سرقة - هو وصمة عارٍ جديدة تضرب السياحة في مقتل، بعد أن كانت هناك بوادر انتعاش وعودة إلى تدفق السائحين.

ثم ما هذه الاعتصامات القائمة أمام ماسبيرو حاليًّا؟!

هل تريد الثورة تكرار أخطاء العام الأول بالاستمرار في الاعتصامات والاحتجاجات والمليونيات التي جعلت الناس تنسب للثورة وتحمِّلها أسباب الغياب الأمني والتراجع الاقتصادي؟

إن الناس لا تتقبل كثيرًا فكرة "الاعتصام" لإجبار المجلس العسكري على أن يقوم الآن وعلى الفور بتسليم السلطة.

فالناس لا تتفهم سر هذا الإصرار غير المبرر، خاصة أن الانتخابات الرئاسية على الأبواب، وتسليم السلطة بشكل سلس وتدريجي سيتم بنهاية يونيو القادم.

والناس على ثقة بأنه حتى لو قام المجلس العسكري بتسليم السلطة، فإن المليونيات والاعتصامات لن تتوقف، وستظهر مشكلة وقضية جديدة مفتعلة؛ لأن القضية الحقيقية ليست في المجلس العسكري ولا في عودة العسكر للثكنات، ولا في التأخر في تنفيذ مطالب الثورة، ولا في العدالة العاجلة، وهو التعبير الغريب الذي يُستخدم والذي لا يعني إلا الانتقام..!

القضية تعود وترجع إلى أن بعض "ائتلافات الثوار" تشعر بأنها قد قامت بالثورة وأنها ذهبت إلى آخرين، وأنهم قدموها على طبق من ذهب لغيرهم من أصحاب التيارات الإسلامية

القضية ببساطة هي أنهم لا يقبلون ذلك؛ ولهذا هم أيضًا يشاركون في هدم الثورة.

المصدر: صحيفة المصريون.

تعليقات القراء