تغيير .. حرية.. عدالة اجتماعية
وقف قرابة الثلاثمائةمتظاهر مصري أمام باب محكمة النقض المصرية -بالقرب من ميدان رمسيس- يهتفون بهذهالشعارات الثلاث وسط ما يزيد عن ثلاثة آلاف من جنود قوات الأمن المصرية، ورغمزيادة عدد قوات الأمن إلا أن أحدهم لم يفكر في الاعتداء على المتظاهرين أو منعهم،وظل الوضع هكذا حتى الساعات الأولى من مساء الثلاثاء 25 يناير، لينقلب هذا المشهدرأسًا على عقب..
قنابلمسيلة للدموع.. رصاص مطاطي.. رصاص حي.. حالات اختناق.. إصابات.. أعمال عنف، فماالذي حدث؟
بدايةالأحداث التي شهدها يوم الثلاثاء 25 يناير دعوة أطلقها عدد من الناشطين السياسيينوالحقوقيين المصريين إلى تنظيم مظاهرات ووقفات احتجاجية واسعة في مصر يوم الثلاثاء25 يناير 2011م ضد "التعذيب والفقر والفساد"، وذلك بالتزامن مع الاحتفالالرسمي الذي تنظمه الدولة بمناسبة عيد الشرطة.
وفيالوقت نفسه انتشرت دعوات عديدة بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وموقع تويتر تدعوالمصريين إلى النزول للشارع للمطالبة بحقوقهم في الحرية والديمقراطية، وتوصيلرسالة إلى العالم بأن الملايين غير راضيين عن أوضاع بلادهم.
كمابدأت دعوة على صفحة "خالد سعيد"، وجذبت أكثر من 54 ألف مشترك خلال أربعةأيام فقط.
وكذلكوجهت حركة شباب 6 أبريل، الدعوة إلى الشباب من مختلف التيارات السياسية وجميعأطياف الشعب المصري للتعبير عن رفضهم ما سموه ببعض الممارسات التي تنتهجها وزارةالداخلية في تعاملها مع المواطنين، حسب بيان الدعوة
وقدتم الإعلان عن عدّة مطالب لهذه الاحتجاجات، منها: إقالة الحكومة، وتشكيل حكومةوفاق وطني، وحل مجلسي الشعب والشورى، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، فضلاً عن إطلاقسراح جميع المعتقلين السياسيين ممن ليس عليهم أحكام جنائية، ومحاكمة كل رموزالفساد والمستفيدين منه، إضافة إلى إلغاء قانون الطوارئ، وإجراء تعديل فوري فيالمواد المعيبة في الدستور المصري مثل المواد 66 و67 و5 و88 و179 لضمان انتخاباترئاسة حرة، إلى جانب توفير حد أدنى من الأجور 1200 جنيه لضمان حياة كريمة للمصريين.
وتفاوترد الفعل الشعبي للمصريين تجاه هذه الدعوات ما بين الإيمان الكامل لدى البعضبقدرتها على إحداث تغيير ملموس في حياة المصريين، وبين اليأس من جدواها وفاعليتهاوقدرتها على تحسين الوضع فضلاً عن تغييره، وقد ساهم في تدعيم مشاعر اليأس أنالدعوة صادرة من قوى سياسية ناشئة ولا تمتلك قاعدة شعبية واسعة، كما أنها تقتصر فيمعظم أنشطتها على شبكة الإنترنت، فلا يشعر الناس بوجودها على أرض الواقع.
كماساهم في ترسيخ المشاعر السلبية تجاه هذه الدعوات امتناع كبرى الأحزاب الرسميةالمصرية عن المشاركة في هذه الاحتجاجات، إضافة إلى إعلان جماعة الإخوان المسلمين -كبرىالحركات الإسلامية في مصر- في بادئ الأمر عن عدم مشاركتها في فعاليات يوم 25يناير، ثم أعلنوا عن الاكتفاء بالمشاركة الرمزية عن طريق بعض رموزهم.
أمّاالجانب الحكومي فقد اجتهد ليقلل من أهمية هذه الدعوات، ويظهر افتقارها للتأييدالشعبي؛ فاعتبر نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وحيد عبدالمجيد أن الدعوة بتنظيم مظاهرات واحتجاجات واسعة في يوم عيد الشرطة لا تختلف عنسابقاتها من المظاهرات التي لا تحدث أثرًا حقيقيًّا في مصر؛ ولذا توقع عبد المجيدأن لا تستقطب الدعوة أعدادًا كبيرة للتظاهر
مصر.. يوم 25 يناير
وبدأ يوم الثلاثاء 25 يناير هادئًاوضاعف من هدوئه كونه إجازة رسمية بمناسبة عيد الشرطة المصرية، ولكن مع مرور ساعاتالنهار بدأت الرؤية تتضح، وأخذت الأنباء تتوالى عن خروج مجموعات من الشباب منمختلف المدن والمحافظات المصرية بنية التظاهر.. إلى جانب ما نقلته الأخبار عنالهدوء الملحوظ من جانب قوات الأمن في التعامل مع المواطنين المتجهين لأماكنالتظاهر التي سبق الإعلان عنها على الشبكة الإلكترونية.
وقدقامت برصد هذه التظاهرات العديد من وكالات الأنباء والصحف المحلية والعالمية، نذكرمنها التقرير الصحفي الذي أعدته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية وجاء فيه[3]:
خرجألوف المصريين الثلاثاء 25 يناير في مظاهرات احتجاجية عمت الكثير من المحافظات،وهم يهتفون في الشوارع والميادين العامة، مطالبين بـ"الإصلاح السياسيوالاقتصادي" وإسقاط الحكومة وحل البرلمان، وهم يشيدون بالانتفاضة الشعبيةالتي أطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بنعلي قبل أسبوعين. وغاب التنظيم عن المظاهرات الاحتجاجية المصرية التي يقدر عددالمشاركين فيها بعشرات الألوف، على الرغم من ظهور قيادات فيها من عدة تياراتوحركات، منها جماعة الإخوان وتيارات حزبية معارضة من اليساريين والليبراليين.
اندلعتالمظاهرات دون الحصول على ترخيص من السلطات، للاحتجاج على "الفقر والبطالةوالقمع"، بعد أن دعا إليها نشطاء على الإنترنت تحت اسم "يوم الغضب"،واختير له يوم العطلة الرسمية بمناسبة عيد الشرطة المصرية، ولوحظ انخراط مواطنينعاديين في المظاهرات -في ظاهرة نادرة الحدوث في مصر- التي تمنع فيها السلطاتالتظاهر من دون ترخيص، وقال شهود عيان ونشطاء: إن مواطنين عاديين هتفوا: "تونس تونس يا أبيّة..إحنا وراكي للحرية"، بعد أن انضموا إلى المظاهرات في مدن القاهرة والإسكندريةومدن بالدلتا وعلى قناة السويس (شمالاً)، وبعض مدن الصعيد (جنوبًا).
وفيالقاهرة، خرج الألوف في مظاهرات حاشدة احتجاجًا على أوضاعهم المعيشية. وبدأتالاحتجاجات في العاصمة عند الساعة الواحدة ظهرًا، عندما تجمع عشرات النوابالسابقين، غالبيتهم من جماعة الإخوان، أمام دار القضاء العالي في قلب القاهرة، إلاأن قوات مكافحة الشغب حاصرتهم ولم تسمح لهم بالحركة، لكن مئات الشباب الغاضب الذيظل على بُعد خطوات منهم، استطاع كسر الطوق الأمني، وسريعًا ما التحم المتظاهرون معنحو ستة آلاف متظاهر آخرين كانوا قادمين من شارع الجلاء القريب، وهم يهتفون "باطل..باطل"، في إشارة للنظام الحاكم.
وتوجهعدة آلاف، يقودهم قياديون من أحزاب ليبرالية، منها الوفد والغد باتجاه المقرالرئيسي للحزب الوطني الديمقراطي (الحاكم) على كورنيش النيل. وقاد المنافس السابقللرئيس المصري في الانتخابات الرئاسية في عام 2005م الدكتور أيمن نور، المتظاهرينباتجاه المبنى الرسمي للتلفزيون المصري المطل على النيل، الذي يبعد عدة مئات منالأمتار عن مقر الحزب الحاكم، ثم توجه المتظاهرون إلى ضاحية بولاق الشعبية عبرشارع 26 يوليو الحيوي بوسط القاهرة، الذي اكتظ بنحو عشرة آلاف محتج.
وفيمنطقة شبرا، قام المتظاهرون باختراق عشرات الحواجز الأمنية البشرية، التي حاولتمنعهم من التقدم. ولم تستخدم قوات الأمن في تلك الضاحية الواقعة بشمال القاهرةالعنف؛ مما دفع الحشود إلى تحية قوات مكافحة الشغب والهتاف لهم وتوزيع الورودعليهم.
وفي ميدانالتحرير، أكبر ميادين القاهرة، ضربت قوات الأمن حصارًا مكثفًا وأغلقت كل الشوارعالمؤدية إلى الميدان، واشتبك المتظاهرون مع قوات مكافحة الشغب التي استخدمتالقنابل المسيلة للدموع، وكان لافتًا أن تم استخدام أسطح المنازل لإلقاء القنابل،في محاولة للسيطرة على حركة الحشود التي حاولت كسر الطوق الأمني والانضمامللمتظاهرين أمام دار القضاء العالي التي انطلقت منها المظاهرات التي كانت تهتفبسقوط الحكومة.
وفيميدان محطة الرمل الشهير بشرق الإسكندرية (نحو 200 كلم شمال غربي القاهرة)، وأطلقتقوات الأمن قنابل مسيلة للدموع في مواجهة نحو عشرة آلاف متظاهر، وقال شهود عيان:إن مظاهرات اندلعت في عدة أنحاء بالمدينة الواقعة على البحر المتوسط، وأشاروا إلىأن نشطاء من عدة أحزاب وحركات قادوا المتظاهرين في الإسكندرية، منها أحزاب الجبهةالديمقراطية والغد والكرامة، وكذا حركات كفاية وحشد والعدالة والحرية والحركةالشعبية لدعم الدكتور محمد البرادعي.
ورفعالمتظاهرون لافتات طالبوا فيها بإصلاحات اقتصادية لتحسين أوضاعهم المعيشية، منهالافتة كتب عليها "مطالبنا وظيفة ولقمة عيش نظيفة". وألقى مدير أمنالإسكندرية اللواء محمد إبراهيم كلمة للمتظاهرين في محاولة لتهدئتهم وإقناعهمبالانصراف لتيسير حركة المرور في ميدان الرمل، إلا أن المحتجين لم ينصاعوا،وواصلوا تحركهم للطواف بالمدينة؛ مما دعا قوات الأمن لقذفهم بقنابل مسيلة للدموع.
وفي الإسكندرية..
قالناشطون وشهود عيان: إن المظاهرات اندلعت في الإسكندرية في أحياء أخرى، منهاالعصافرة التي اندلعت فيها مظاهرة تضم ألفين، بدأت من أمام مسجد "هدى الإسلام"والتقوا مع مسيرة احتجاجية أخرى ضمت نحو خمسة آلاف، ليتجهوا بعد ذلك إلى كورنيشالإسكندرية على البحر، رافعين علم مصر.
وفيمنطقة محطة القطارات الرئيسية بالإسكندرية المعروفة باسم "محطة مصر"،ردد نحو ثلاثة آلاف محتج شعارات منددة بالحزب الحاكم، مطالبين بإسقاط الحكومة،ورفعوا لافتات كتبوا عليها: "البرلمان باطل.. الحزب الوطني باطل".
وتحركتمسيرة احتجاجية أخرى في شارع بورسعيد الحيوي بالإسكندرية أمام مكتبة الإسكندريةالشهيرة في منطقة الأزاريطة، انضم إليها في وقت لاحق المستشار محمود الخضيري،القريب من جماعة الإخوان، وقال شهود عيان: إن الخضيري -وهو قاضٍ سابق- قاد هذهالمسيرة في اتجاه منطقة مجمع الكليات النظرية التابع لجامعة الإسكندرية.
وطالبالخضيري المتظاهرين بالاستمرار في مظاهراتهم والصمود لعدة أيام؛ لممارسة ضغوط علىالحكومة المصرية للاستجابة لطلباتهم، وعلى رأسها مطالب الإصلاح السياسي والمطالبالسبعة للتغيير التي سبق أن أعلنت عنها الجمعية الوطنية للتغيير، التي أسسهاالبرادعي.
وفي مدن الدلتا..
كماشاركت أعداد أقل في عدة مدن بالدلتا في شمال العاصمة، حيث تظاهر نحو ألف محتج فيمدينة المنصورة، وعدة آلاف في مدن دمياط وطنطا والمحلة الكبرى. وقال شاهد عيان: إنالمتظاهرين في المحلة الكبرى، وهي مدينة عمالية، كانوا يهتفون مطالبين بتحسينأحوالهم المعيشية.
وفي مدن قناة السويس..
كذلك في مدن قناةالسويس وشبه جزيرة سيناء، التي تشهد توترًا منذ عدة سنوات بين الشرطة والمواطنين،قال شهود عيان: إن المئات من أهالي شمال سيناء خرجوا للتظاهر، استجابة لدعوة قوىالمعارضة، وأغلق المحتجون الطريق الدولي "رفح - العريش" بالإطاراتالمطاطية المشتعلة، وأضاف الشهود أن المئات من البدو يستقلون شاحنات صغيرة توجهوا إلىمنطقة قريبة من مطار الجورة، وهو قاعدة القوات الدولية بسيناء؛ للضغط على الحكومةلتحسين أحوالهم المعيشية.
وفيالإسماعيلية، اندلعت مظاهرات بميدان الفردوس بمشاركة ما يقرب من 600 من النشطاءوأحزاب المعارضة وسط حراسة أمنية مشددة من قوات مكافحة الشغب والأمن المركزي، ووضعالمحتجون ملصقات على جدران المباني تدعو لإقالة الحكومة وحل مجلسي البرلمان (الشعبوالشورى)، ووقف تصدير الغاز للكيان الصهيوني.
وفي محافظات الصعيد..
كماشهدت مدن بالصعيد مظاهرات أقل صخبًا؛ ففي مدينة أسوان في أقصى الجنوب المصري نظمتأحزاب التجمع والوفد والناصري وحركة كفاية والجمعية الوطنية للتغيير، مظاهرة فيميدان المحطة، ضمت أكثر من ألف متظاهر، وسط إجراءات أمنية مشددة، رفعوا خلالهااللافتات المطالبة بالتغيير.
مشهد الختام من العاصمة المصرية
نفذ صبر الأجهزةالأمنية المصرية مع الدقائق الأولى من صباح اليوم الأربعاء 26 يناير 2011م، فشنتهجمة شرسة على المعتصمين في ميدان التحرير -تزامنت هذه الهجمة مع هجمات أخرى كاسحةفي سائر المحافظات المنتفضة- لمحاولة تفريقهم، واستخدمت في ذلك الرصاص الحيوالمطاطي والقنابل المسيلة للدموع!!
وطاردتقوات الأمن التي تكدَّست في المنطقة، آلاف المعتصمين في المنطقة المحيطة بميدانالتحرير، خاصةً في اتجاه شارع رمسيس.
كماشنَّت حملة اعتقالات عشوائية طالت العشرات، الذين تم احتجازهم في عربات الترحيلاتوالأمن المركزي وترحيلهم إلى أماكن مجهولة.
وامتدتسحب الدخان الناتج عن قنابل الغاز إلى داخل محطات مترو الأنفاق، الأمر الذي أصابالركاب بحالات اختناق، وحاولوا الخروج إلى الشارع مرةً أخرى.
وكشفتالإحصائيات حول أحداث الثلاثاء 25 يناير بالقاهرة والمحافظات عن استشهاد 3 مواطنينمن مدينة السويس، هم: غريب السيد (44 عامًا) أُصيب بطلق ناري في البطن، مصطفى رجبعبد الفتاح (22 عامًا) أُصيب بطلق ناري في القلب، وسليمان صابر (31 عامًا) عاطل عنالعمل ومات مختنقًا من آثار قنابل الغاز التي أطلقتها الشرطة، فيما لقي مجند أمنمركزي مصرعه تحت أقدام زملائه في ميدان التحرير.
كماقال المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية -في بيان له-: إن قوات الأمناعتقلت أكثر من 1000 متظاهر، موزعون على كل المحافظات، تمَّ إطلاق سراح بعضهم،فيما لا يزال قرابة الـ500 رهن الاعتقال.
وأوضحالبيان أن مئات المواطنين أُصيبوا بإصابات مختلفة، منها 150 بالقاهرة فقط، تمَّنقل بعضهم إلى المستشفيات في حالة من الإعياء الشديد، فيما رفض عدد آخر دخولالمستشفيات؛ خوفًا من البطش الأمني!!
الموقف الرسمي.. الإصرار على الحل الأمني !!
ورغم ما كشفته أحداثانتفاضة الثلاثاء 25 يناير من حجم الاحتقان والغضب والكبت لدى الشباب المصري، بمايفرض على الدولة ضرورة إعمال العقل للبحث عن وسيلة لاحتواء هذا الشباب الغاضب، نجدأن المعطيات والإشارات التي تصدرها الدولة تؤكد تمسكها بالحلول الأمنية في مواجهةهؤلاء الشباب!
فمادخل قوات الأمن في مثل هذه القضايا؟!
إنعلاج مشاكل هؤلاء الشباب يتلخص في فتح باب الحوار "الصادق" بين الدولةوقادة الرأي فيها؛ للبحث عن طريقة لتنفيذ هذه المطالب المشروعة، من حرية سياسيةوتوفير فرص عمل أو صرف إعانة بطالة، وغير ذلك مما ركز عليه معظم الشباب الغاضب.
لكن-ويا للأسف- نجد الدولة تجتهد منذ الصباح الباكر ليوم الأربعاء 26 يناير في حشدقواتها وكأنها الحرب؛ للحيلولة دون مواصلة المظاهرات الاحتجاجية لليوم الثاني علىالتوالي، كما أكدت شركة تويتر أن موقعها الذي يقدم خدمات التراسلوالاتصال عبر شبكة الإنترنت حُجب في مصر!!
فهلسينجح الحل الذي اختارته الدولة في إخماد جذوة الغضب لدى شباب مصر الغاضب؟
وهلستكفّ الحكومة المصرية عن استخدام الأسلوب الأمني في حل كافة مشاكلها؟
هذاما سنراه في الأيام القليلة القادمة..
ونسألالله الأمن والأمان لمصر وسائر بلدان المسلمين.











