الأدارسة في المغرب الأقصى

دولة الأدارسة في المغرب العربيتُعَدّ دولة الأدارسة أول دولة علوية هاشمية تقوم في التاريخ الإسلامي. وتعود نسبتها إلى مؤسسها إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الذي هرب مع مولاه راشد إلى مصر ثم إلى المغرب الأقصى بعيدًا عن أيدي العباسيين؛ وذلك بعدما تمكّن العباسيون من القضاء على ثورة الحسين بن علي بن الحسن في معركة فخ.

 

وبعد أن استقر إدريس في وَلِيلَى المغربية، اتصل بإسحاق بن محمد بن عبد الحميد زعيم قبيلة "أوربة" البربرية. وقد خلع إسحاق بن عبد الحميد طاعة بني العباس حيث كان من ولاتهم، وتنازل لإدريس عن الحكم، وذلك بعد تعرُّفه على نسب إدريس وقرابته من النبي صلى الله عليه وسلم وكرمه وأخلاقه وعلمه.

 

استقرت الأمور لإدريس بن عبد الله، ودانت له معظم قبائل البربر، وبدأ يطمح إلى مدِّ نفوذه وسلطانه إلى القبائل التي تعترف بحكمه، ونشر الإسلام بين القبائل التي لا تزال على المجوسية أو اليهودية أو المسيحية، فدخل كثيرٌ من أهل هذه البلاد الإسلام.

 

وبعد وفاة إدريس بن عبد الله مسمومًا، تولى الحكم مولاه راشد وصيًّا على ابنه إدريس الثاني الذي كان جنينًا في بطن أمه، فلما قُتِلَ راشد كفل إدريسَ أبو خالد يزيد بن إلياس العبدي -أحد شيوخ البربر- حتى كَبُر إدريس، واستقل بالحكم بنفسه في سنة 192هـ/ 808م.

 

بنى إدريس بن إدريس عاصمة جديدة لدولته سميت (فاس)، وتوسع في فتوحاته، وضمالمغرب الأوسط (الجزائر)، وسعى للقضاء على نفوذ الخوارج، ووصلتالدولة إلى قمتها في عهده. وحكم بعده ثمانية من الأدارسة، كان أعظمهم قوة وأعلاهم قدرًايحيى الرابع بنإدريس بن عمر، الذي امتد ملكه إلى جميع بلاد المغربالأقصى.

 

أخذ الضعف يتسرب إلى هذه الدولة في عهد خلفاء إدريس الثاني؛ وذلك بسبب تشرذم الدولة وتقسيمها بين الأبناء من ناحية، وبسبب القتال بين أبناء إدريس والخوارج من ناحية أخرى. ومن ثَمَّ عاشت دولة الأدارسة في فوضى واضطراب، وساءت الحالة الاقتصادية والاجتماعية للدولة؛ مما أدى إلى استعادة الخوارج لنفوذهم، وعملوا على تقويض الدولة.

 

وأخيرًا جاءت الضربة القاضية على يد الدولة العبيدية (الفاطمية) والدولة الأموية الأندلسية، لتغلق الستار على دولة الأدارسة التي استمرت نحو قرنين من الزمان.

 

وبالجملة فدولة الأدارسة ساعدت في تعريب المغرب، وقامت بنشر الإسلام في غرب إفريقيا، وتثبيت البربر على الإسلام، وحاربت الخوارج وأفكارهم.

 

دولة الأدارسة.. أول دولة علوية هاشمية

دولة الأدارسةسميت الدولة بالأدارسة نسبة إلى مؤسسها إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

 

قامت بالمغرب الأقصى، ومذهبها هو الزيدية أقرب مذاهب الشيعة إلى أهل السنة1.

 

أما الدكتور/ حسين مؤنس فيرى أنها دولة سنية حيث يقول: "من الأخطاء الشائعة القول بأن دولة الأدارسة دولة شيعية؛ لأن مؤسسيها وأمراءها كانوا من آل البيت، والحقيقة أن الأدارسة رغم علويتهم لم يكونوا شيعيين، بل لم يكن أحد من رجال دولة الأدارسة أو أتباعهم شيعيًا فقد كانوا سنيين، لا يعرفون الآراء الشيعية التي شاعت على أيام الفاطميين، ولم يعرفوا في بلادهم غير الفقه السني المالكي، ومن البديهي أن آل البيت لا يمكن أن يكونوا شيعة لأحد، أما الشيعة فهم أنصارهم، والوصف الصحيح لهذه الدولة هو أنها كانت دولة علوية هاشمية، وهي أول تجربة نجح فيها أهل البيت في إقامة دولة لأنفسهم"2.

 

فلم تنقطع ثورات العلويين بعد تولي أبناء عمومتهم العباسيين الخلافة، وإعلانهم أنهم أحق بها منهم، وقابل العباسيون ثورات أبناء العمومة بكل شدة وقسوة، ونجح أبو جعفر المنصور في القضاء على ثورة "محمد النفس الزكية"، واستشهاده سنة (145هـ = 762م)، ولم تكن ثورة أخيه إبراهيم أفضل حالاً من ثورته، فلقي مصرعه في السنة نفسها، واطمأن أبو جعفر المنصور على سلطانه، واستتب له الأمر3.

 

معركة فخ بالقرب من مكة

وبعد فشل هاتين الثورتين قامت حركات لبعض العلويين في اليمن وخراسان، لكنها لم تلقَ نجاحًا، وأصابها ما أصاب سالفاتها، وعاش من بقي من آل البيت العلوي في هدوء، وربما استخفوا حتى يتمكنوا من إعداد العُدَّة للخروج وهم مكتملو القوة والعدد، وظلت الأمور على هذا النحو من التربص والانتظار حتى حدث نزاع صغير بين والي المدينة المنورة وبعض رجال من آل البيت أساء التعامل معهم، وأهانهم وأغلظ القول لهم، فحرك ذلك مكامن الثورة في نفوسهم، وأشعل الحمية في قلوبهم، فثار العلويون في المدينة بقيادة الحسين بن علي بن الحسن، وانتقلت الثورة إلى مكة بعد أن أعلن الحسين البيعة لنفسه، وأقبل الناس عليه يبايعونه.

 

ولما انتهى خبر هذه الثورة إلى الخليفة العباسي موسى الهادي، أرسل جيشًا على وجه السرعة للقضاء على الثورة، قبل أن يمتد لهيبها إلى مناطق أخرى؛ فيعجز عن إيقافها، فتحرك الجيش العباسي إلى مكة، والتقى بالثائرين في (8 من ذي الحجة 169هـ =11 من يونيو 786م) في معركة عند مكان يسمى "فخ" يبعد عن مكة بثلاثة أميال، وانتهت المعركة بهزيمة جيش الحسين، ومقتله هو وجماعة من أصحابه.

 

نجاة إدريس بن عبد الله: أثار دولة الأدارسة

وكان ممن نجا من قادة الثائرين في هذه المعركة "إدريس بن عبد الله بن الحسن"، الذي اتجه إلى مصر ومعه خادمه راشد، وظل أمرهما مجهولاً حتى بلغا مصر مستخفيْن في موكب الحجيج، ولم يكن اختفاؤهما أمرًا سهلاً؛ فعيون الخلافة العباسية تتبعهما وتقتفي أثرهما، ولم تكن لتهدأ وتطمئن قبل أن تعثر على إدريس بن عبد الله حيًا أو ميتًا، لكنهما نجحا في التحرك والتخفي؛ لا لمهارتهما في ذلك، ولكن لحب الناس آل البيت، وتقديم يد العون والمساعدة لهما.

 

ومن مصر خرج إدريس وخادمه "راشد" إلى بلاد المغرب، ويقال: إن هذا الخادم كان بربريَّ الأصل، وساعدهما على الخروج من مصر عامل البريد بها؛ فقد كان متشيعًا لآل البيت، فلما علم بوجودهما في مصر قدم إليهما في الموضع الذي يستخفيان به، وحملهما على البريد المتجه إلى المغرب. وتذهب روايات تاريخية إلى أن الذي أعان إدريس على الفرار من مصر هو "علي بن سليمان الهاشمي" والي مصر، وأيًا ما كان الأمر فإن إدريس لقي دعمًا ومساعدة لتمكينه من الخروج من مصر، سواءً كان ذلك بعون من والي مصر أو من عامل البريد.

 

وبعد أن وصل إدريس بن عبد الله إلى برقة تخفى في زي خشن، يظهر فيه بمظهر غلام يخدم سيده "راشد"، ثم سلكا طريقًا بعيدًا عن طريق إفريقية إمعانًا في التخفِّي، وخوفًا من أن يلتقي بهما أحد من عيون الدولة العباسية التي اشتدت في طلبهما، حتى وصلا إلى تلمسان سنة (170هـ= 786م)، وأقاما بها عدة أيام طلبًا للراحة، ثم استأنفا سيرهما نحو الغرب، فعبرا "وادي ملوية"، ودخلا بلاد السوس الأدنى، حيث أقاما بعض الوقت في "طنجة" التي كانت يومئذ أعظم مدن المغرب الأقصى، ثم واصلا سيرهما إلى مدينة "وليلي"، وهي بالقرب من مدينة مكناس المغربية، واستقرا بها بعد رحلة شاقة استغرقت حوالي عامين.

 

وبعد أن استقر إدريس في وليلي (قصر فرعون حاليًا) اتصل بإسحاق بن محمد بن عبد الحميد زعيم قبيلة "أوربة" البربرية، صاحبة النفوذ والسيطرة في "وليلي"؛ فلمَّا اطمأنَّ إليه إدريس عرَّفه بنسبه، وأعلمه بفراره من موطنه؛ نجاةً بنفسه من بطش العباسيين، وقد رحَّب إسحاق بضيفه الكبير، وأنزله معه داره، وتولَّى خدمته والقيام بشأنه شهورًا عديدة، حتى إذا حلَّ شهر رمضان من السنة نفسها جمع إسحاق بن محمد إخوته وزعماء قبيلة أوربة، وعرَّفهم بنسب إدريس وبفضله وقرابته من النبي صلى الله عليه وسلم وكرمه وأخلاقه وعلمه؛ فرحبوا جميعًا به، وأعربوا عن تقديرهم له، وبايعوه بالخلافة في (14 من رمضان 172هـ=15 من فبراير 788م)، وبعد ذلك خلع "إسحاق بن عبد الحميد" طاعة بني العباس حيث كان من ولاتهم، وتنازل لإدريس عن الحكم.

 

وتبع ذلك الدعوة لإدريس بين القبائل المحيطة؛ فدخلت في دعوته قبائل: زناتة، وزواغة، وزوارة، ولماية، وسراته، وغياشة، ومكناسة، وغمارة، وبايعته على السمع والطاعة، واعترفت بسلطانه، وقصده الناس من كل مكان.

 

استقرت الأمور لإدريس بن عبد الله، ورَسُخَت أقدامه بانضمام كل هذه القبائل إلى دعوته، ودانت له معظم قبائل البربر، وبدأ يطمح إلى مدِّ نفوذه وسلطانه إلى القبائل التي تعترف بحكمه، ونشر الإسلام بين القبائل التي لا تزال على المجوسية أو اليهودية أو المسيحية، فأعدَّ جيشًا كبيرًا زحف به نحو مدينة "شالة" قبالة مدينة الرباط، ففتحها، ثم تحول إلى كل بلاد "تامسنا" فأخضعها، وأتبع ذلك بإخضاع إقليم "تاولا"، وفتح حصونه وقلاعه، ودخل كثيرٌ من أهل هذه البلاد الإسلام، ثم عاد إلى "وليلي" للراحة والاستجمام في (آخر ذي الحجة 172هـ= مايو 789م)، ثم عاود حملته الظافرة عازمًا على دعوة من بقي من قبائل البربر إلى الإسلام، ونجح في إخضاع قبائل: قندلاوة ومديونة وبهلولة وغيرها من القبائل البربرية التي كانت متحصنة بالجبال والحصون المنيعة، ثم رجع إلى وليلي في (15 من جمادى الآخرة 173هـ=10 من أكتوبر 789م).

 

فتح تلمسان.. وبناء مسجدها

فتح تلمسان.. وبناء مسجدهاأقام إدريس بن عبد الله شهرًا في وليلى، ثم عاود الفتح، واتجه ناحية الشرق هذه المرة، عازمًا على توسيع ملكه في المغرب الأوسط على حساب الدولة العباسية، فخرج في منتصف رجب 173هـ= نوفمبر 789م متجهًا نحو تلمسان، وفي أثناء زحفه استولى على مدينة "سبتة"، ولم يكد يصل إلى "تلمسان" حتى خرج إليه صاحبها "محمد بن خرز"، وأعلن خضوعه له دون قتال، وبايع إدريس بن عبد الله، وتبعته قبائل: مغراوة وبني يفرده.

 

ولما دخل الإمام إدريس تلمسان أقام بها مسجدًا جامعًا للمدينة، وصنع منبرًا جميلاً كان يحمل نقشًا يحدِّد تاريخ إنشائه، ونصه: بسم الله الرحمن الرحيم.. هذا ما أمر به إدريس بن عبد الله ابن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وذلك في شهر صفر 174هـ، وهذا يعني أن إدريس أقام في تلمسان حتى هذا التاريخ، ثم كرَّ راجعًا إلى عاصمة ملكه.

 

نهاية الإمام إدريس

ولم تكد تصل هذه الفتوحات إلى عاصمة الخلافة العباسية حتى فزع الخليفة هارون الرشيد، وشعر بالقلق والذعر من النجاح الذي يحققه إدريس بن عبد الله، الذي نجح فيما فشل فيه غيره من أبناء البيت العلوي؛ فلأول مرة ينجحون في إقامة دولة لهم بعد إخفاقات عديدة ومآسٍ دامية، ثم اشتد خوف الخليفة العباسي حين جاءته الأخبار بعزم إدريس بن عبد الله على غزو إفريقية (تونس)، ففكَّر في إرسال جيش لمحاربة هذا العلوي المظفر، وبينما الرشيد على هذه الحال من القلق والاضطراب تدخَّلت الأقدار، وأراحته مما كان يفكر فيه، فتوفي إدريس بن عبد الله في (سنة 177هـ= 793م) على أرجح الروايات، بعد أن نجح في تحدي الصعوبات، وأقام دولة عُرفت باسمه "دولة الأدارسة" بعيدًا عن وطنه بين قبائل متطاحنة تعتز بعنصريتها، وتتخذ من قوتها وسيلة لفرض سيطرتها على من حولها، وهذه تُحسَب له، وتجعله واحدًا من كبار رجال التاريخ. ويضاف إليه أن المغرب مدين له بنشر الإسلام في أماكن لم يكن قد وصل إليها من قبل4.

 

إدريس الثاني (177 – 213 هـ= 793 – 828م)

استمر إدريس الأول في حكمه حتى توفي عام 177هـ= 793 م؛ حيث مات مسمومًا فخلفه ابنه إدريس الثاني الذي كان جنينًا في بطن أمه عندما مات أبوه، وقام بشئون البربر مولى أبيه (راشد)، فلما قُتِلَ راشد كفل إدريسَ أبو خالد يزيد بن إلياس العبدي - أحد شيوخ البربر - حتى كَبُر إدريس فتولَّى الأمر بوصاية أبي خالد عام 188هـ= 804م5.

 

وفي سنة 192هـ= 808م بدأ إدريس الثاني يحكم مستقلاً بنفسه.

 

وعقب ذلك مباشرة نجد كثيرين من مهاجرة العرب يفدون على إدريس من القيروان خاصة ويدخلون في خدمته، ويتجه نظره إلى الخروج من وليلي، ربما لأنه كان يريد التحلُّل من سلطان قبيلة أوربة، فدلَّه أتباعه على وادٍ يصلح لمدينة على أحد فروع نهر (سبو) بين جبلين، يُسَمَّى وادي فاس فأنشأ فيه بلدة صغيرة، سميت "عدوة ربض القرويين"، ثم وفدت جماعة من مهاجرة قرطبة وأنشأوا قرية مجاورة عرفت باسم "عدوة الأندلسيين"، ومن العدوتين تكونت مدينة فاس، وابتنى إدريس لنفسه دارًا في عدوة القرويين وشرع في إنشاء مسجد فاس الجامع، وانتقل إلى فاس وأصبحت عاصمة دولة الأدارسة من سنة 196هـ= 811م ، ودخلت دولة الأدارسة في الدور الحاسم من تاريخها.

 

وابتداءً من سنة 197هـ= 812م بدأ إدريس سلسلة حملات ثبَّتت سلطان الدولة من تلمسان إلى ساحل المحيط الأطلسي، ونشط لحرب الخوارج في جبال أطلس، ودارت حروب طويلة بينه وبين البرغواطيين، وفي هذا الدور من تاريخ الأدارسة حمل العبء رجال قبيلتي أوربة وغمارة بشكل خاص.

 

ثم توفي إدريس الثاني عام 213هـ= 828م بعد أن ثبَّت دعائم الدولة بعد حروب طويلة ومؤمرات خطيرة من جانب منافسيه من بني الأغلب خاصة6.

 

وبعد وفاته نجد ابنه وخليفته محمد بن إدريس الثاني يتصرف تصرفًا غريبًا وغير معقول، فيقوم بناءً على نصيحة جدته (كنزة) بتقسيم الدولة بين إخوته الكثيرين، وكان المعقول أن يقيمهم عمالاً أو ممثلين للدولة، ولكنه أعطاهم نواحي الدولة إقطاعات ينفرد كل منهم بناحية منها؛ فكان هذا سببًا في ضعف الدولة وهي بعدُ لم يكتمل نموها، ومع أن محمد بن إدريس احتفظ لنفسه بالرياسة واعتبر إخوته أتباعًا له، إلا أن بعض الإخوة اتجه إلى الاستقلال بناحيته ناسيًا أن قوة الدولة الإدريسية تكمن في ترابط رؤسائها من أفراد البيت الإدريسي العلوي، الذي كان يتمتع في قلوب الناس بمكانة جليلة7.

 

توفي محمد بن إدريس الثاني عام 221هـ= 836م فخلفه ابنه علي بن محمد، وكان عمره تسع سنوات عندما تولَّى الحكم، ولقب باسم حيدرة، وحيدرة لقب كان يطلق على الإمام علي بن أبي طالب ومعناه الأسد، واستمر في الحكم ثلاث عشرة سنة، ولم يحدث في أيامه ما يستحق الذكر، فقد حكم تحت وصاية أقاربه ورجال الدولة حتى توفي سنة 234هـ=848م8.

 

وبعد وفاة علي بن محمد خَلَفَه أخوه يحيى الأول، وفي عهد يحيى هذا بلغت فاس أوجها أيام الأدارسة، فقامت فيها المنشأت الكثيرة وامتدت على سفوح الجبال، وأُنشِئ جامع القرويين9.

 

ولما مات خَلَفَه ابن أخيه يحيى الثاني بن علي بن محمد وكان سيء السيرة فثارت عليه العامة، فاختفى بعُدوة الأندلس ريثما تخمد الفتنة، ومات من ليلته، واستولى عبد الرحمن بن أبي سهل -الذي تزعم الثورة على يحيى بن علي- على مدينة فاس؛ فأرسلت زوجة يحيى إلى أبيها والي بلاد الريف علي بن عمر بن إدريس، وطلبت منه الحضور لإخماد هذه الثورة فجاء وأخمدها، وسيطر على البلاد10.

 

وبذلك انقطع الملك من عقب علي بن محمد بن إدريس الثاني، وأصبح في عقب عمر بن إدريس صاحب الريف تارة، وفي عقب القاسم بن إدريس الزاهد تارة أخرى.

 

ولم يلبث أن دخل أهل فاس في طاعة علي بن عمر، وخُطِبَ له على منابر المغرب، واستقرت قدمه في هذه البلاد فترة من الزمن11.

 

وكانت إمارة الأدارسة تعيش خلافات شديدة؛ إذ كانت تخضع تارةً لحكم صاحب الريف علي بن عمر بن إدريس، وتارة لحكم أولاد القاسم بن إدريس إضافة إلى ثورة عبد الرازق الفهري أحد زعماء الخوارج الصفرية الذي أجبر علي بن عمر بن إدريس على الفرار إلى قبيلة أوربة، ولكن أهل فاس استدعوا ابن أخيه وهو يحيى الثالث بن القاسم بن إدريس وبايعوه، وبقي طيلة وقته يقاتل الخوارج حتى قتله الربيع بن سليمان عام 292هـ= 905م12.

 

وعاشت دولة الأدارسة في فوضى واضطراب بسبب القتال بين أبناء إدريس والخوارج الصفرية، وبسبب هذه الحروب ساءت الحالة الاقتصادية والاجتماعية للدولة13.

 

وبعد أن اغتيل يحيى الثالث بن القاسم تولى أمر الأدارسة يحيى الرابع بن إدريس بن عمر بن إدريس وامتد سلطانه على بلاد المغرب الأقصى كلها، وكان عظيم القدر، عادلاً في رعيته، كثير الفضل، بطلاً شجاعًا، ذا بيان وفصاحة، حافظًا للحديث، فقيهًا، صاحب دين وورع14.

 

شجرة الحكام

1- إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (إدريس الأول) ...        (172 – 177هـ)

2- إدريس الثاني ........................................ (177 – 213 هـ)

3- محمد بن إدريس الثاني ..............................  (213 – 221هـ)

4- علي بن محمد بن إدريس ............................  (221- 234 هـ)

5- يحيى الأول بن محمد بن إدريس ....................... (234 – 250هـ)

6- يحيى الثاني بن علي بن محمد بن إدريس الثاني ............ (250– 250 هـ)

7- علي الثاني بن عمر بن إدريس الثاني ................. (250 – 265هـ)

8- يحيى الثالث بن القاسم بن إدريس الثاني ............ (265 – 292هـ)

9- يحيى الرابع بن إدريس بن عمر بن إدريس الثاني  ......... (292 – 310هـ)

10- الحسن بن محمد بن القاسم بن إدريس الثاني ............ (310 – 312هـ)

 

النهضة العلمية

العلماء: جامعة القرويين -الجامعة كانت في الأصل جامعا صغيرا أول من أسسه إدريس الثاني.

 

ظهر عدد كبير من العلماء بالمغرب زمن دولة الأدارسة نذكر منهم: (أبو عمر البهلول بن راشد) وهو من أهل القيروان. قال عنه محمد بن أحمد التميمي: كان ثقة مجتهدًا ورعًا مستجاب الدعوة لا شك في ذلك، كان عنده علم كثير. سمع من مالك والثوري وعبد الرحمن بن زياد ويونس بن زيد وحنظلة بن أبي سفيان وموسى بن علي بن رباح والليث بن سعد والحارث بن نبهان. وكان أولاً مشغولاً بالعبادة، فلما احتاج الناس إليه في العلم، قام بفتياهم، وسمع من البهلول كثير من علماء المغرب، وقد قيل عنه: هو وتد من أوتاد المغرب.

 

نظر إليه مالك بن أنس فقال: هذا عابد بلده، وجاءت إلى مالك من عند ابن غانم أقضية فقال: ما قال فيها المصفر (يعني البهلول)؟ احترامًا وتقديرًا لعلمه.

 

وقال سعيد بن الحداد: ما كان بهذا البلد أحد أقوم بالسنة من البهلول في وقته، وسحنون في وقته. وقال سحنون: كان البهلول رجلاً صالحاً ولم يكن عنده من الفقه ما عند غيره، وإنما اقتديت به في ترك السلام على أهل الأهواء، توفي سنة 183هـ= 799م15.

 

وأبو زكريا يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة البصري، صاحب التفسير، روى الحروف عن أصحاب الحسن البصري عن الحسن بن دينار وغيره، وله اختيار في القراءة عن طريق الآثار، روى عن حماد بن سلمة وهمام بن يحيى وسعيد بن أبي عروبة.

 

قال عنه الداني: ويقال: إنه أدرك من التابعين نحواً من عشرين رجلاً، وسمع منهم، وروى عنهم نزل المغرب وسكن أفريقية دهرًا وسمع الناس بها كتابه في تفسير القرآن وليس لأحد من المتقدمين مثله وكتابه الجامع، وكان ثقةً ثبتًا ذا علم بالكتاب والسنة ومعرفة اللغة والعربية صاحب سُنَّة، وسمع منه بمصر عبد الله بن وهب ومثله من الأئمة، توفي في صفر سنة 200هـ= 815م16.

 

وشجرة بن عيسى المعافري أبو شجرة، أصله من المغرب سمع ابن زياد وابن أشرس ومن أبي كريمة، وأبوه عيسى ممن روى عن مالك والليث، وابن لهيعة. وأصله أندلسي نزل بتونس. وولي شجرة قضاء تونس أيام سحنون وقبله.

 

قال عنه سحنون: ما رأيت من قضاة البلدان إلا شجرة وشرحبيل قاضي طرابلس.

كان شجرة من خير الفضلاء، وأعلمهم، ثقة عدلاً مأمونًا، وله كتاب في مسائله لسحنون، وعُمِّر حتى توفي سنة 232هـ= 846م17.

 

وأحمد بن عبد الله بن صالح، أبو الحسن العجلي الكوفي الحافظ نزيل طرابلس المغرب، وصاحب التاريخ، والجرح والتعديل، نزح إلى المغرب أيام محنة القرآن وسكنها، روى عن حسين الجعفي وشبابة وطبقتهما، قال عباس الدوري: إنا كنَّا نَعُدُّه مثل أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وقد توفي سنة 261هـ= 874م18.

 

وعيسى بن مسكين قاضي القيروان وفقيه المغرب. أخذ عن سحنون، والحارث بن مسكين بمصر. وكان إمامًا ورعًا خاشعًا متمكنًا من الفقه والآثار، مستجاب الدعوة، يشبه بسحنون في سمته وهيبته، أكرهه ابن الأغلب الأمير على القضاء، فوَلِيَ ولم يقبلْ أن يحصل على راتب، وكان يركب حمارًا ويستقي الماء لبيته توفي سنة 295هـ= 907م19.

 

وإبراهيم بن عثمان أبو القاسم بن الوزّان القيرواني، كان شيخ المغرب في النحو واللغة، حفظ كتاب سيبويه، والمصنّف الغريب، وكتاب العين، وإصلاح المنطق، وأشياء كثيرة، وتُوُفِّي سنة 346هـ= 957م20.

 

وأبو ميمونة الفاسي دراس بن إسماعيل، سمع ببلده وبإفريقية من ابن اللباد ورحل فسمع من ابن مطر كتاب ابن المواز، وابن مطر هو علي بن عبد الله بن مطر الإسكندراني. وكان أبو ميمونة فقيهًا عارفًا بنصوص مالك، أخذ عنه أبو محمد بن أبي زيد وأبو الحسن القابسي وأبو الفرج بن عبدوس وخلف بن أبي جعفر وأبو عبد الله ابن الشيخ السبتي، وكان رجلاً صالحًا توفي سنة 357هـ= 968م21.

وهو أول من أدخل (مدونة سحنون) مدينة فاس، وبه اشتهر مذهب الإمام مالك.

 

حج وحدث في الإسكندرية والقيراوان ودخل الأندلس مجاهدًا عدة مرات، كان مولده ووفاته بمدينة بفاس22.

 

وأبو محمد بن عبد الله بن أبي زيد القيرواني المالكي، شيخ المغرب، وإليه انتهت رئاسة المذهب قال القاضي عياض: حاز رئاسة الدين والدنيا، ورحل إليه من الأقطار، ونجب أصحابه، وكثر الآخذون عنه، وهو الذي لخّص المذهب، وملأ البلاد في تواليفه، حج وسمع من أبي سعيد بن الأعرابي وغيره، وكان يسمى مالكًا الصغير، توفي للنصف من شعبان سنة 389هـ= 999م23.

إنجازات دولة الأدارسة

1- بنى إدريس الأول في المكان المعروف باسم جراوة مدينة فاس، واتخذها عاصمة له24.

 

2- بنى إدريس الثاني مدينة العالية في المكان المعروف بدار القيطون، وهي مقابل مدينة فاس، وقد سكن في هاتين المدينتين الذين فروا من الأندلس بعد معركة الربض عام 181هـ= 797م25.

 

3- ساعدت دولة الأدارسة في تعريب المغرب، إذ استقدم إدريس الثاني خمسمائة أسرة عربية من الأندلس والمشرق وإفريقية إلى بلاده، وحارب الخوارج وأفكارهم.

 

4- كان مسجد القرويين أكبر مسجد للأدارسة قامت بإنشائه أم البنين فاطمة بنت محمد الفهري سنة 243هـ= 857م، وظل هذا المسجد منارة للعلم فترات طويلة وكانت فيه مكتبة ضخمة ويقال: إنه أقدم جامعة في تاريخ الإسلام26.

 

حروب دولة الأدارسة

في عام 300هـ= 912م غزا دولة الأدارسة قائد العبيديين مصالة بن حبوس، والتقى به الأمير يحيى الرابع قرب مكناس فهُزم الأدارسة وحاصر العبيديون فاس، واضطر يحيى إلى الصلح على أن يدفع مبلغًا من المال، وأن يبايع لعبيد الله المهدي فتم ذلك عام 303هـ= 915م، وأصبح مصالة بن حبوس أمير فاس، وابن عمه موسى بن أبي العافية أمير بلاد المغرب الأقصى، ولما عاد مصالة بن حبوس عام 309هـ= 921م إلى فاس أوغر موسى بن أبي العافية صَدْرَه على يحيى بن إدريس فقبض عليه ونفاه إلى بلاد الريف، ثم سجنه موسى بن أبي العافية، ثم أطلق سراحه بعد عشرين سنة فقصد بلدة المهدية عاصمة العبيديين فمات بها عام 332هـ= 943م.

 

وعندما اعتقل يحيى بن إدريس ولى مصالة بن حبوس على فاس ريحان الكتامي، ولكن لم يلبث أن ثار عليه الحسن بن محمد بن القاسم عام 310هـ= 922م واستولى على فاس وقتل ريحان، وأخذ البيعة من الناس، وبدأ في قتال موسى بن أبي العافية غير أن الحسن قد مات عام 312هـ= 924م، فاستولى موسى على دولة الأدارسة الذين لجأ أكثرهم إلى بلاد الريف، وكانوا زعماء فيها، وتعد هذه الدولة قد انتهت27.

 

إلى هنا انتهى الدور الأول من تاريخ الأدارسة، ثم تحولت بعد ذلك إلى بلاد الريف، ولم تتمتع هناك بالاستقلال الذي تمتعت به في فاس، وأصبحت تحت نظر المتغلب على بلاد المغرب إما من الشيعة أصحاب إفريقية، وإما من المروانيين أصحاب الأندلس.

 

وعندما طارد ميسور الخصي -القائد العبيدي- موسى بن أبي العافية إلى الصحراء انتقلت السلطة في بلاد المغرب إلى القاسم وإبراهيم أخوي الحسن بن محمد بن إدريس آخر أمراء الأدارسة بفاس، وبايع أهالي هذه البلاد القاسم بن الحسن، الذي ملك أكثر بلاد المغرب عدا فاس، واتخذ قلعة حجر النسر مقرًا لإمارته، وأخذ في نشر الدعوة الشيعية للعبيديين حتى توفي سنة 337هـ= 948م، وخلفه ابنه أحمد الملقب بأبي العيش يعمل للعبيديين، ثم لم يلبث أن دعا إلى الأمويين بالأندلس، وقطع دعوة الفاطميين، وانتشر نفوذه في بلاد المغرب الأقصى كافة إلى سجلماسة، ثم طمع عبد الرحمن الثالث الأموي في امتلاك طنجة من أبي العيش وضمها إلى سبتة، فاضطر إلى الإذعان بعد أن أرسل الخليفة الأموي جيشًا وأسطولاً حاصراه وضيقا عليه، وزاد نفوذ الأمويين ببلاد المغرب الأقصى حتى مات أبو العيش سنة 348هـ=959م، ثم قام أخوه محمد أبو القاسم فكان آخر أمراء الأدارسة في المغرب الأقصى التي زالت في عهده على أيدي العبيديين في عام 375هـ= 985م28.

 

عندما حاول الحسين بن علي بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب الخروج في زمن خلافة موسى الهادي لم ينجح وذبح أكثر أتباعه في معركة فخ قرب مكة، ولم ينج منها من عشيرة الحسين إلا يحيى بن عبد الله وأخوه إدريس29.

 

فر إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب من الحجاز وقد نجا من معركة فخ عام 169هـ= 785م، واتجه نحو مصر ومنها إلى المغرب حيث استطاع أن يؤسس بمساعدة السكان دولة الأدارسة عام 172هـ= 788م، وبنى في المكان المعروف باسم جراوة مدينة فاس، واتخذها عاصمة له، واستمر في حكمه حتى توفي عام 177هـ= 793م حيث مات مسمومًا فخلفه ابنه إدريس الثاني الذي كان جنينًا في بطن أمه عندما مات أبوه، وقام بشئون البربر مولى أبيه وهو راشد، فلما قتل راشد كفل إدريس أبو خالد العبدي حتى كبر فتولى الأمر عام 188هـ= 804م وبنى مدينة العالية في المكان المعروف بدار القيطون، وهي مقابل مدينة فاس، يفصل بينهما واد صغير، وهو رافد من روافد نهر سبو، وقد سكن في هاتين المدينتين الذين فروا من الأندلس بعد معركة الربض عام 181هـ= 797م ، واستمر في الحكم حتى عام 213هـ= 828م حيث توفي بفاس30.

 

الدولة في عيون المؤرخين

أثار دولة الأدارسةيقول ابن خلدون عن يحيى الرابع بن إدريس بن عمر صاحب الريف:"  وكان أعلى بني إدريس ملكًًا وأعظمهم سلطانًا، وكان فقيهًا عارفًا بالحديث ولم يبلغ أحد من الأدارسة مبلغه في السلطان والدولة"31.

 

ويقول صاحب جذوة الاقتباس عن دولة الأدارسة: "كانت مدة ملك الأدارسة من يوم بويع إدريس بن عبد الله بمدينة وليلى سنة 172هـ= 788م إلى أن قتل الحسن هذا - يعني الحسن بن القاسم كنون الإدريسي - مائتين وسنتين وخمسة أشهر، وكان عملهم بالمغرب من السوس الأقصى إلى مدينة وهران، وقاعدة ملكهم مدينة فاس ثم البصرة، وكان سلطانهم إذا قوي امتد إلى وهران وتلمسان، وإذا ضعف لا يجاوز البصرة وأصيلا وحجر قلعة النسر، وكان في أيامهم الرخاء بالمغرب متواليًا"32.

 

ويقول السلاوي عن يحيى الرابع: " ... واسطة عقد البيت الإدريسي أعلاهم قدرًا وأبعدهم ذكرًا، وأكثرهم عدلاً وأغزرهم فضلاً وأوسعهم ملكًا وكان فقيهًا حافظًا للحديث ذا فصاحة وبيان بطلاً شجاعًا حازمًا ذا صلاح ودين وورع"33.

 

ويقول الدكتور= إبراهيم أيوب:" أسهم الأدارسة في خدمة المسلمين عن طريق تثبيت البربر على الإسلام، فكان ظهور دولة الأدارسة مقدمة لظهور دولة المرابطين الذين كملوا ما بدأه الأدارسة في تثبيت إسلام البربر، ونشر الإسلام في غرب أفريقيا في عهدهم"34.

 

ويقول الزركلي عن إدريس بن إدريس بن عبد الله ثاني ملوك الأدارسة بالمغرب الأقصى: " وكان جوادًا فصيحًا حازمًا، أحبته رعيته، واستمال أهل تونس وطرابلس الغرب والأندلس إليه (وكانت في يد العباسيين بالمشرق يحكمها ولاتهم) وغصت مدينة وليلي بالوفود والسكان فاختط مدينة فاس سنة 192 هـ= 808م وانتقل إليها"35.

 

ويقول الدكتور حسن إبراهيم حسن: "وقد امتد حكم الأدارسة من السوس الأقصى إلى مدينة وهران، وكانت حاضرة ملكهم مدينة فاس ثم البصرة ببلاد المغرب الأقصى، وقد زال ملكهم بعد أن حكموا قرنين وثلاث سنين (172 - 375هـ= 788م – 985م) لم تتمتع فيها البلاد بشيء من الاستقرار الذي يمكن القائمين بالحكم فيها من توجيه جهودهم إلى نشر العلوم والفنون والأخذ بأسباب الحضارة36.

 

أما الدكتور حسين مؤنس فيقول: "ودولة الأدارسة من الدول الطويلة العمر فقد قامت في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، ولكنها لم تنته تمامًا إلا في أواخر القرن الرابع الهجري (1010م) وقد عمرت فوق القرنين ونصف، أي ضعف ما عمرته دولتا الأغالبة والرستميين، وثبتت لمحنة الفاطمية وجيوشها، وخاضت طوال تاريخها حرب بقاء أو موت مع الدولة الأموية الأندلسية حينًا وإلى جانبها حينًا آخر، ولكنها مع ذلك العمر الطويل والحيوية المتجددة، كانت من صغار الدول سواء في سعة مملكتها أو قوة أئمتها، ولكنها كانت من أهمها من الناحية الحضارية، فقد كان لها في تاريخ المغرب أثر حاسم في صياغة مذهب السنة من ناحية، وتعريب البلاد من ناحية أخرى، وقد مرت بفترات احتضار طويلة وانتعشت مرات كثيرة37.

 

الدولة في عيون غير المسلمين:

يقول غوستاف لوبون عن مسجد القرويين: "يرى الإنسان في مراكش مساجد جميلة كثيرة ولا سيما مسجد مولاي إدريس ومسجد القرويين في فاس، ولهذا المسجد شهرة عظيمة في تلك الديار"38.


1 الموسوعة الميسرة في التاريخ الإسلامي، تقديم د/ راغب السرجاني1/ 344.

2 د/ حسين مؤنس: معالم تاريخ المغرب والأندلس ص123.

3 أحمد تمام: مقال بموقع إسلام أون لاين

4 د/ حسين مؤنس: معالم تاريخ المغرب والأندلس، ص125 – 127. أحمد تمام: مقال بموقع إسلام أون لاين.

5 محمود شاكر: الدولة العباسية 5/ 163. د/ حسين مؤنس: معالم تاريخ المغرب والأندلس ص 128.

6 محمود شاكر: الدولة العباسية 5/ 163. د/ حسين مؤنس: معالم تاريخ المغرب والأندلس ص 128، 129.

7 ابن عذاري: البيان المغرب في أخبار الأندلس و المغرب1/91. د/ حسين مؤنس: معالم تاريخ المغرب والأندلس ص 129. محمود شاكر: الدولة العباسية 5/196.

8 د/ حسين مؤنس: معالم تاريخ المغرب والأندلس ص 130. محمود شاكر: الدولة العباسية 5/ 208.

9 د/ حسين مؤنس: معالم تاريخ المغرب والأندلس ص130، 131. محمود شاكر: الدولة العباسية 5/222.

10 ابن عذاري: البيان المغرب 1/91. محمود شاكر: الدولة العباسية 5/222. د/ حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام 3/ 170.

11 د/ حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام 3/ 170. د/ حسين مؤنس: معالم تاريخ المغرب والأندلس ص131.

12 محمود شاكر: الدولة العباسية 6/ 51.

13 محمود شاكر: الدولة العباسية 6/ 94.

14 محمود شاكر: الدولة العباسية 6/ 112.

15 القاضي عياض: ترتيب المدارك وتقريب المسالك 1/ 115. ابن حجر: لسان الميزان 1/ 233.

16 ابن الجزري: غاية النهاية في طبقات القراء 1/ 441.

17 القاضي عياض: ترتيب المدارك وتقريب المسالك 1/ 242.

18 الذهبي: العبر 1/ 91.

19 الذهبي: العبر 1/ 106.

20 الذهبي: العبر 1/ 141.

21 الصفدي: الوافي بالوفيات 4/ 423. الذهبي: تاريخ الإسلام 6/ 177.

22 الزركلي: الأعلام 2/ 337.

23 الذهبي: العبر 1/ 170، 171.

24 محمود شاكر: الدولة العباسية 5/ 163.

25 محمود شاكر: الدولة العباسية 5/ 163.

26 الموسوعة الميسرة في التاريخ الإسلامي، تقديم د/ راغب السرجاني1/ 345. د/ حسين مؤنس: معالم تاريخ المغرب والأندلس ص131.

27 محمود شاكر: الدولة العباسية 6/ 112.

28 محمود شاكر: الدولة العباسية 6/ 112- 114. د/ حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام 3/ 173، 174.

29 الموسوعة الميسرة في التاريخ الإسلامي، تقديم د/ راغب السرجاني، 1/ 344.

30 محمود شاكر: الدولة العباسية 5/ 162، 163.

31 ابن خلدون: تاريخه 4/16.

32 الزركلي: الأعلام 2/ 210هامش (1).

33 السلاوي: الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى 1/ 29.

34 د/ إبراهيم أيوب: التاريخ السياسي العباسي والحضاري ص166.

35 الزركلي: الأعلام 1/ 278.

36 د/ حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام 3/ 174.

37 د/ حسين مؤنس: معالم تاريخ المغرب والأندلس ص123.

38 غوستاف لوبون: حضارة العرب، ترجمة/ عادل زعيتر ص261.

Related Posts islamstory...

تعليقات القراء