الزراعة والتجارة في العصر الأموي

الزراعة

مقياس النيل بمنيل الروضة بمصراستمرت الأسس الاقتصادية التي وضعت في عهد النبي r وخلفائه الراشدين كقواعد للنظم الاقتصادية والمالية الإسلامية في عهد الأموية، إلا أنهم أضافوا إليها ما حتَّمته عليهم ظروفهم السياسية والاقتصادية من تعديلات، ومع الاستقرار السياسي يأتي الرخاء الاقتصادي. وقد اهتم الأمويون بأمر الخراج وبنماء موارد الدولة الإسلامية لمواجهة الأعباء والتطورات الجديدة التي دخلت على كل نواحي الحياة.

كما اهتم الأمويون باستصلاح الأراضي الزراعية حتى يزيد الإنتاج، وبالتالي يزيد الخراج وينمو دخل الدولة.

وكذلك اهتموا بعمال الخراج فمن المعروف أن معاوية t فصل ولاية الخراج عن الولاية بشكل غير معهود، ذلك أنه كان يتعين على الأمويين تثبيت وجودهم، وهذا -بلا شك- تطلب الإعداد لجند ضخم ليواجه ثورات الأقاليم ومشكلاته، كما تطلب نفقات عظيمة تمثلت في أُعْطِيات الجند والإنفاق عليهم وتجهيزهم بشكل يجعلهم دائمًا على أُهْبَةِ الاستعداد للدفاع عن الدولة الإسلامية.

أما فيما يتعلق بجباية الخراج، فقد وضع الأمويون نظامًا خاصًّا تمثل في المحاسبة والمقاسمة والالتزام. أما الأول وهو المحاسبة، فيعني أن الخراج يُجبَى وفقًا لمساحة الأرض ونوع الغلة.

وأما الثاني وهو المقاسمة، فيقضي بأن يخَّصص جزءٌ من المحصول يقدر بالثلث أو الربع لبيت مال المسلمين.

وأما الثالث وهو الالتزام، فيعني أن يتعهد رجل من الأثرياء بخراج قرية أو مدينة أو إقليم من الأقاليم لحول كامل ثم يتولى هو بنفسه جمع الخراج.

قنطرة قرطبةوعقدت الدولة الجسور والقناطر على الأنهار التي كانت تشق المدن، ومثال ذلك قنطرة قرطبة التي ابتناها السمح بن مالك الخولاني عام 101هـ بأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز على الوادي الكبير بقرطبة، وكانت إحدى عجائب الدنيا، طولها ثمانمائة ذراع، وعرضها عشرون ذراعًا، وارتفاعها ستون ذراعًا، وعدد حناياها ثماني عشرة حنية، وعدد أبراجها تسعة عشر برجًا، وأقيم سَدٌّ يعترض الوادي، وأقيمت على السد ثلاثة بيوت أرحاء، وأقيم على كل بيت من الأرحاء أربع مطاحن لطحن الحبوب.

ولم تساوِ الحكومة الإسلامية بين جميع الأراضي في الخراج بل كان الخراج يزيد وينقص تبعًا لاختلاف جودة الأرض، وقيمة المحصولات الزراعية، واختلاف جودة أنواع كل محصول، وتبعًا لنظام الري، سواء كان من الأنهار أو الآبار أو الأمطار.

وقد عرف المصريون منذ أقدم العصور تشييد المقاييس في شتى أنحاء البلاد ليتعرفوا على ارتفاع النيل نظرًا لعلاقته الوثيقة بري الأرض، وتحصيل الخراج، وتشير المصادر العربية إلى العديد من المقاييس التي أُنشئت بمصر بعد الفتح العربي الإسلامي لها منها:

مقياس أنصنا الذي أنشأه معاوية بن أبي سفيان t، ومقياس حلوان الذي أنشأه عبد العزيز بن مروان سنة 80هـ. كما بنى أسامة بن زيد التنوخي عامل الخراج مقياسًا في الروضة في عهد الوليد بن عبد الملك سنة 92هـ، وقد أبطل سليمان بن عبد الملك العمل به، فأنشأ غيره في سنة 97هـ، أي بعد خمس سنوات.

وقد استخدم المسلمون لاستخراج المياه من الأنهار والآبار الدلو والغرب والساقية، وكان المسلمون زمن التحريق يستخرجون المياه بالدواليب وهي تشبه السواقي، أما زمن الفيضان فكانوا ينصبون النواعير على الماء فتديرها المياه بنفسها كما كانوا ينصبون العربات وهي طواحين يديرها الماء، وتوضع في سفينة تنقل من مكان إلى مكان آخر في نهر دجلة.

التجارة

عرف المسلمون في فجر الإسلام عقود الرهون والودائع، فكثيرًا ما كان التجار يرهنون بعض أنواع تجارتهم ليحصلوا على نفقات سفرهم إلى مدن أخرى للتجارة، كما عرفوا نظام المقايضة، وقد سمح بعض الفقهاء بالمشاركة بين المسلم والذمي على أن يكون المسلم حاضرًا جميع عمليات البيع والشراء، ولكنهم حرَّموا استدانة المسلم من الذمي.

كما اتبعت الحكومة الإسلامية سياسة حرية التجارة فلم تقيد نقل السلع بين مختلف ولايات الدولة الإسلامية، ولم تحتكر تجارة أية بضاعة أو تمنع مبادلتها. ولا ريب أن هذه السياسة أتاحت لبعض الأفراد فرصة احتكار بعض السلع غير أن احتكارهم في الغالب كانت فردية محلية مؤقتة لا تدعمها امتيازات حكومية، لذلك لم يكن لها تأثير مستمر على الأسعار أو شامل لكافة أنحاء الإمبراطورية الإسلامية، وكان المسلمون عامة ينفرون من هذه الاحتكارات الفردية، فهناك كثير من أحاديث الرسول r تذم الاحتكار.

لقد سارت الخلافة الأموية على درب النهج النبوي والراشدي فيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية للدولة، كما حرصت على ازدهار الزراعة والتجارة في كافة الولايات الإسلامية، وذلك عن طريق إنشاء السدود وحفر الترع والقنوات، ومحاربة الاحتكار بكافة صوره وأشكاله، كل هذه السياسات وغيرها أسهمت بشكل فاعل في ازدهار الزراعة والتجارة في الخلافة الأموية.

Related Posts islamstory...

تعليقات القراء