الساقطون أخلاقيا وسياسيا في اختبار خطف الجنود

64441_5_13614469185.jpg

الساقطون أخلاقيا وسياسيا في اختبار خطف الجنود
الساقطون أخلاقيا وسياسيا في اختبار خطف الجنود

يتذكر الذين عايشوا ملحمة انتصار أكتوبر ١٩٧٣ أن اللصوص المنتشرين في ربوع مصر في ذلك الوقت اتخذوا قرارا حضاريا بالتوقف عن السرقة لأن الأمة كلها، بجيشها وشعبها، مشغولة في حرب مقدسة ضد عدو الجميع.. في ذلك الوقت قدم اللصوص والحرامية درسا بليغا في الوطنية والأخلاق معا، إذ انخفضت معدلات السرقة والنشل والسطو على المنازل حتى كادت تختفي تماما طوال فترة القتال على الجبهة، وأظهروا نبلا إنسانيا نادرا غير مستسلمين لإغواء الانتهازية واستغلال الفرص.

وفي هذه اللحظات العصيبة تخوض الأمة المصرية كلها ــ إلا من ابتلى ربك بالوضاعة والخسة ــ معركة للدفاع عن كرامة جيشها وحياة سبعة من أبنائها اختطفهم «عدو» بمنتهي النذالة والغدر، وكان من المنتظر أن يستدعي الجميع الجزء المضيء من التركيبة الإنسانية ويؤجلوا أحلامهم في القنص والانتهازية والقرصنة حتى تنكشف الغمة، وترد مصر العدوان وتحرر أبناءها المحتجزين، غير أن الستار انفتح على حالة من التعري الأخلاقي والسياسي الفاضح، فضاعف قراصنة السياسة والساعون إلى السلطة من نشاطهم استثمارا للموقف العصيب، وبدلا من إعلاء قيم التجرد والتضحية وإعلاء مصلحة المجموعة، برزت مخالب التشفي وأنياب الشماتة، واستعرت الرغبات المجنونة في استغلال الفاجعة لاقتناص مكاسب وأرباح غير مشروعة، حتى لو أدى الأمر إلى انكسار هيبة الوطن وكرامة المواطن وهدم المعبد على رءوس من فيه، حكاما ومحكومين.

ويلفت النظر أن رءوس الحراب الإعلامية التي تقود أوركسترا الشماتة والتشفي وزرع الفتن بين مؤسسات الدولة المعنية بهذه الأزمة، هي ذاتها تلك الرءوس الصدئة التي اعتبرت قبل أكثر من ثلاثة أعوام المعركة الكروية بين منتخب مبارك وأبنائه من جانب، ومنتخب الجزائر الشقيقة من جانب آخر، معركة كرامة وطنية وحربا للدفاع عن سيادة مصر وشرفها وأمنها، على الرغم مما اكتست به هذه الحرب التافهة من هزل وقلة قيمة وتحويل أحلام ابني المخلوع إلى حلم قومي ودفاع عن الشرف الوطني الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم.

هو ذاته الإعلام الساقط الذي جعل مصر الكبيرة أضحوكة العالم أجمع في «حرب الكرة» الذي يمارس الآن كافة أشكال صناعة الكذب والفزع والتشويش والشماتة والتشفي والغلّ الآن، لكن المخجل أن بعضا مما تعاملنا معهم باعتبارهم وطنيين كبارا بدوا أكثر تهافتا وضآلة وهم يتركون أنفسهم لبارونات إعلام الفتنة والسقوط، يحركونهم مثل عرائس الماريونيت ويُنطِقونهم بما يريدون إشاعته وترويجه من فاحش القول ومنحط الفكر، حتى أن «كبيرا» من إياهم قرر أن يتمايل على إيقاعات مطربة مبتذلة ويقول معها ولها إنهم رفضوا الاستجابة لدعوة حوار حول الأزمة لكي «يشيلها الرئيس وحده».

وإلى جانب هؤلاء تطل الوجوه ذاتها التي هرولت على وجوهها إلى المخلوع حين تعرض لاعتداء في أديس أبابا منتصف التسعينيات، لتشمت في الدولة المصرية الآن وتتصرف بروح القرصنة وعقلية نبش القبور تتحكم في نفوس لا تخجل وهي تعلن إفلاسها الأخلاقي والفكري في لحظة كان من المفترض فيها أن يسمو الناس على أطماعهم ورغباتهم الصغيرة، ولو حتى من باب الاستثمار السياسي في المستقبل.

Related Posts islamstory...

تعليقات القراء