عبد الله بن رواحة

التعريف به وقبيلته
عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن الخزرج الأنصاري الخزرجي[1][2].، عظيم القدر في قومه، سيد في الجاهلية، ليس في طبقته أسود منه، وكان في حروبهم في الجاهلية يناقض قيس بن الخطيم، وكان في الإسلام عظيم القدر والمكانة عند رسول الله
ولد سيدنا عبد الله بن رواحة بالمدينة، وعاش بها إلى أن وافته المنية في غزوة مؤتة بأرض بلقاء بالشام.

فكره العسكري
حذره وحيطته
كان سيدنا عبد الله بن رواحة ممن يأخذون بالحذر في حياتهم ويدل على ذلك لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية إلى يسير بن رزام اليهودي وأراد أن يأخذ سيف سيدنا عبد الله بن رواحه ليقتله به ففطن له سيدنا عبد الله بن رواحه فعاجله بقطع قدمه.

رفع معنويات الجند
وذلك لما رأى المسلمون كثرة الروم أرادوا أن يبعثوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوقف فيهم سيدنا عبد الله بن رواحه يبث فيهم الأمل ويرفع معنوياتهم فقال كما ذكر ابن كثير في كتابه البداية والنهاية:
"يا قوم، والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور وإما شهادة".

أهم المعارك ودوره فيها
كان ممن شهد العقبة وكان نقيب بن الحارث بن الخزرج. وشهد بدرًا وأحدًا والخندق والحديبية وخيبر وعمرة القضاء والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الفتح وما بعده، فإنه كان قد قتل قبله. وهو أحد الأمراء في غزوة مؤتة[3].

سريته إلى يسير بن رزام اليهودي
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة في ثلاثين راكبا فيهم عبد الله بن رواحة إلى يسير بن رزام اليهودي حتى أتوه بخيبر وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يجمع غطفان ليغزوه بهم فأتوه فقالوا: أرسلنا إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستعملك عل خيبر فلم يزالوا به حتى تبعهم في ثلاثين رجلا مع كل رجل منهم رديف من المسلمين فلما بلغوا قرقرة نيار وهي من خيبر على ستة أميال ندم يسير ابن رزام فأهوى بيده إلى سيف عبد الله بن رواحة ففطن له عبد الله بن رواحة فزجر بعيره ثم اقتحم يسوق بالقوم حتى استمكن من يسير ضرب رجله فقطعها واقتحم يسير وفي يده مخراش من شوحط فضرب به وجه عبد الله بن رواحة فشجه شجة مأمومة وانكفأ كل رجل من المسلمين على رديفه فقتله غير رجل واحد من اليهود أعجزهم شدا ولم يصب من المسلمين أحد وبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شجة عبد الله بن رواحة فلم تقيح ولم تؤذه حتى مات[4].

غزوة مؤتة
عن عروة بن الزبير قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس فتجهز الناس ثم تهيئوا للخروج وهم ثلاثة آلاف، فأتى عبد الله بن رواحة رسول الله صلى الله عليه وسلم فودعه، ثم قال:
فثبت الله ما آتاك من حسن... تثبيت موسى ونصرًا كالذي نصروا
إني تفرست فيك الخير نافلـة... الله يعلـم أنـي ثابت البصـر
أنت الرسول فمن يحرم نوافله... والوجه منه فقد أزرى به القـدر
قال ابن إسحاق: ثم خرج القوم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يشيعهم حتى إذا ودعهم وانصرف، قال عبد الله بن رواحة:
خلف السلام على امرئ ودعته ... في النخل خير مشيع وخليل
وتخلف ابن رواحة فجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم فرآه فقال ما خلفك فقال اجمع معك قال لغدوة أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ثم مضوا حتى نزلوا معانا من ارض الشام فبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم وانضم إليه من لخم وجذام وبلقين وبهراء وبلي مائة ألف منهم عليهم رجل من بلي ثم أحد اراشة يقال له مالك بن رافلة وفي رواية يونس عن ابن إسحاق فبلغهم أن هرقل نزل بمآب في مائة ألف من الروم ومائة ألف من المستعربة فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين ينظرون في أمرهم..

وقالوا نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخبره بعدد عدونا فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له قال فشجع الناس عبد الله بن رواحة وقال يا قوم والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة قال فقال الناس قد والله صدق ابن رواحة فمضى الناس، ثم مضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف ثم دنا العدو وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة فالتقى الناس عندها فتعبى لهم المسلمون فجعلوا على ميمنتهم رجلا من بني عذرة يقال له قطبة بن قتادة وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له عباية بن مالك..

ثم التقى الناس فاقتتلوا فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم ثم أخذها جعفر فقاتل القوم حتى قتل فكان جعفر أول المسلمين عقر في الإسلام، فلما قتل جعفر أخذ عبد الله بن رواحة الراية ثم تقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ويقول...
أقسمت يا نفس لتنزلنـه ... لتنزلـن أو لتكـرهنـه
إن جلب الناس وشدوا الرنة ... ما لي أراك تكرهين الجنة
قد طال ما قد كنت مطمئنة ... ها أنت إلا نطفة في شنة
وقال أيضًا:
يا نفس إن لا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديـت
يريد صاحبيه زيدًا وجعفرًا، ثم نزل، فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق من لحم، فقال: شد بهذا صلبك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت. فأخذه من يده فانتهس منه نهسة، ثم سمه الحطمة في ناحية الناس، فقال: وأنت في الدنيا. ثم ألقاه من يده، ثم أخذ سيفه ثم تقدم فقاتل حتى قتل رضي الله عنه[5].

من كلماته
قام عبد الله بن رواحة ليشجع الناس على القتال لما رأوا كثرة الروم، فقال: "يا قوم، والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به؛ فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور وإما شهادة".

وفاته
لقي سيدنا عبد الله بن رواحة ربه شهيدًا في غزوة مؤتة بأرض بلقاء بالشام في السنة الثامنة من الهجرة، رضي الله عنه وأرضاه.

قالوا عنه
قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ رَوَاحَةَ، إِنَّهُ يُحِبُّ الْمَجَالِسَ الَّتِي تُبَاهَى بِهَا الْمَلاَئِكَةُ».

وذلك لما قال لرجل: هيا بنا نؤمن ساعة. فذهب الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له: إن ابن رواحة يرغب عن إيمانك بإيمان ساعة[6].


[1] ابن الأثير: أسد الغابة 1/ 606 .
[2] ابن سلام الجمحي: طبقات فحول الشعراء 1/ 223.
[3] ابن الأثير: أسد الغابة 1/ 607.
[4] ابن كثير: البداية والنهاية 4/221 .
[5] ابن كثير: البداية والنهاية 4/242- 245.
[6] ابن كثير: البداية والنهاية 4/243.

Related Posts islamstory...

تعليقات القراء