نكبة فلسطين.. إبادة الذاكرة

nakaba11111.jpg

النكبة
النكبة

النكبة .. ذكرى آلام وأوجاع
أيام قليلة تفصلنا عن حدث سنوي مهم في حياة شعبنا الفلسطيني وهو ذكرى نكبة شعب فلسطين وتعرضه لجرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية والتهجير القسري عن أرضه على يد العصابات "الإسرائيلية" الصهيونية، فقد خطط الصهاينة منذ المؤتمر الصهيوني الأول في سويسرا عام 1897م لاحتلال أرض فلسطين والسيطرة عليها وطرد سكانها والترويج لمقولة "نحن شعب بلا أرض لأرض بلا شعب"، حيث تعرض شعبنا الفلسطيني المجاهد على مدار 65 عامًا لمجازر يهودية " إسرائيلية " صهيونية، استهدفت اقتلاعه من أرضه وجذوره ونفيه إلى شتى بلاد العالم، وتشتته بها ليصبح هناك ملايين اللاجئين الفلسطينيين محرومين من حق العودة إلى ديارهم وأرضهم التي هجروا منها في عام 1948م.

النكبة .. أكبر جريمة تطهير عرقي
اعتبر الصهاينة نكبة فلسطين "حرب الاستقلال" التي راح ضحيتها أكثر من 800 ألف فلسطيني، فيما تم تهجير حوالي ربع مليون، كما تم تدمير أكثر من 500 قرية فلسطينية إضافة إلى تدمير 11 حيًّا مدنيًّا، وقد اعتبر عدد من المؤرخين الصهاينة أن نكبة فلسطين تمثل أكبر جريمة تطهير عرقي في التاريخ المعاصر، والتطهير العرقي كما عرفه العلماء والمختصون هو عملية طرد بالقوة من أجل إيجاد تجانس عرقي في إقليم أو أرض يقطنها سكان من أعراق متعددة، وهدف الطرد هو ترحيل أكبر عدد ممكن من السكان، بكل الوسائل المتاحة لمرتكب الترحيل، بما في ذلك وسائل غير عنيفة، حيث إن نكبة شعب فلسطين تقع تحت مفهوم إبادة الذاكرة (Memorycide) وهو قتل الجماعة ماديًّا أو معنويًّا، ومع إلحاق الضرر الخطير، الجسدي والعقلي بأعضائها، والأذى المتعمد بأوضاعها الحياتية بما يؤدي إلى تدميرها كليًّا أو جزئيًّا.

نكبة فلسطين .. مخطط صهيوني محكم
إن ما حدث من جرائم خلال حرب عام 1948م الصهيونية ضد الفلسطينيين وتدمير مدنهم وقراهم وتهجيرهم قسريًّا من أرضهم لم يكن مصادفة بل كان مخططًا له بالدقة المتناهية وعبر مراحل مختلفة، وقد بحث المؤرخون الصهاينة في سجلات وأرشيف المؤسسة العسكرية الصهيونية ليعثروا على الكثير من الأوراق والقرارات التي تدلل بالأدلة الدامغة على جريمة التطهير العرقي خلال أشهر نكبة فلسطين، حيث كشف المؤرخون "الإسرائيليون" عن خطة صهيونية اسمها الرمزي خطة "دالت" وهو رمز للحرف الرابع في اللغة العبرية (د) وهي عبارة عن النسخة الرابعة والنهائية من الخطط الإسرائيلية الصهيونية التي عكست حقيقة الحقد والعداء الكبير للشعب الفلسطيني، فيما كانت الخطط الثلاث التي سبقت هذه الخطة تعكس تفكير القيادة الصهيونية في كيفية التعامل مع الأعداد الكبيرة من أبناء الشعب الفلسطيني الذين سيتم تهجيرهم قسرًا عن أرضهم ومنازلهم، وقد شددت الخطة الرابعة على أن "الفلسطينيين يجب أن يرحلوا"، وقد كان مغزى هذه الخطة يتمثل في حملة عسكرية صهيونية كبيرة تعمل على غزو المناطق الفلسطينية الريفية والحضرية على السواء والعمل على تدميرها، وقد أعدت الخطة التدميرية وأشرفت عليها منظمة الهاغاناة الصهيونية بالتنسيق والتعاون مع العصابات الصهيونية الأخرى من أجل إحكام السيطرة على المناطق الفلسطينية وترحيل الفلسطينيين، وقد استغرقت الجريمة الصهيونية "التطهير العرقي" بحق الشعب الفلسطيني مدة ستة أشهر، ومع اكتمال التنفيذ كان أكثر من نصف سكان فلسطين الأصليين أي ما يقارب 800 ألف فلسطيني قد اقتُلعوا من أرضهم، وقد تم تدمير 531 قرية فلسطينية كما تم إخلاء 11 حيًّا مدنيًّا فلسطينيًّا، وقد تقرر تطبيق الخطة في 10 مارس 1948م، وتم تنفيذ الخطة بطريقة منهجية خلال ثلاثة شهور، وقد شكلت مثالا واضحًا لعملية تطهير عرقي اعتبرها بعض المؤرخين "الإسرائيليين" جريمة ضد الإنسانية.

وعلى الجانب الصهيوني عمل المؤرخون الصهاينة على الترويج لنكبة فلسطين بقولهم: "إن الفلسطينيين خرجوا من أرضهم وديارهم طوعًا، وإن حرب عام 1948م كانت أخلاقية ضد عالم عربي بدائي عدائي، فيما قام عدد من المؤرخين الصهاينة بنقد هذه الرواية وذلك بعد بحثهم في السجلات الصهيونية العسكرية والاطلاع على الأرشيف الصهيوني لأحداث حرب 1948م، وقد قام المؤرخ اليهودي بني موريس " Benny Morris " بجمع أرشيف المنظمات العسكرية الصهيونية، ودرس الخطط والقرارات لتنفيذ جريمة التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني، وتؤكد مصادرنا التاريخية الفلسطينية أن القوات الصهيونية كانت نجحت قبل أشهر من دخول القوات العربية إلى أرض فلسطين في طرد ما يقارب من ربع مليون فلسطيني بقوة السلاح وتحت التهديد، في الوقت الذي كان البريطانيون مازالوا يحكمون فلسطين ومسئولين عن الأمن والنظام في هذا البلد، لكن البريطانيين مهدوا للصهاينة اليهود احتلال أرض فلسطين، وقاموا بفتح باب الهجرة لليهود إلى أرض فلسطين على مصراعيه، كما كانت حكومة ما يسمى "الانتداب" عناصرها من اليهود الصهاينة، كما ساعد البريطانيون اليهود في تنفيذ خطتهم المنهجية لاحتلال أرض فلسطين، وقام البريطانيون بتسليم مصانع السلاح والذخيرة للصهاينة اليهود، كما قام البريطانيون بالعمل على تدريب العصابات الصهيونية ودمجها داخل الجيش البريطاني وذلك من أجل تنفيذ مهماتهم وخططهم الإجرامية الخبيثة الرامية إلى قتل أبناء الشعب الفلسطيني وتهجيرهم عن أرضهم.

إذن نحن بحاجة إلى البحث أكثر في تاريخنا الفلسطيني، والبحث أكثر في أوراقنا وسجلاتنا والعودة إلى أجدادنا وأمهاتنا للحصول على الرواية التاريخية الفلسطينية لأحداث النكبة وكافة المجازر الصهيونية بحق شعبنا الفلسطيني الأصيل، وهذا ما يدفعنا إلى المزيد من الاهتمام بالتاريخ الشفوي والرواية الفلسطينية لأحداث النكبة والحروب والمجازر الصهيونية ضد شعبنا الفلسطيني الأبيِّ المرابط.

Related Posts islamstory...

تعليقات القراء