وجوب الجهاد لإنقاذ فلسطين وحماية المسجد الأقصى

فتوى ونداء علماء الأزهر الشريف إلى أبناء العروبة والإسلام بوجوب الجهاد

لإنقاذ فلسطين وحماية المسجد الأقصى[1]

يا معشر المسلمين, قُضي الأمر, وتألَّبت عوامل البغي والطغيان على فلسطين, وفيها المسجد الأقصى؛ أُولى القبلتين, وثالث الحرمين, ومنتهى إسراء خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه.

قُضي الأمر, وتَبَيَّن لكم أن الباطل ما زال في غلوائه, وأن الهوى ما فتئ على العقول مسيطرًا, وأن الميثاق الذي زعموه سبيلاً للعدل والإنصاف ما هو إلا تنظيم للظلم والإجحاف, ولم يبقَ بعد اليوم صبر على تلكم الهضيمة, التي يريدون أن يُرهقونا بها في بلادنا, وأن يجثموا بها على صدورنا, وأن يُمَزِّقوا بها أوصال شعوب وَحَّدَ اللهُ بينها في الدين واللغة والشعور.

إن قرار هيئة الأمم المتحدة قرار من هيئة لا تملكه, وهو قرار باطل جائر ليس له نصيب من الحق والعدالة, ففلسطين مِلْكُ العرب والمسلمين, بذلوا فيها النفوس الغالية والدماء الزكية, وستبقى إن شاء الله ملك العرب والمسلمين, رغم تحالف المبطلين, وليس أحد كائنًا من كان أن ينازعهم فيها أو يُمَزِّقها.

وإذا كان البغاة العتاة قصدوا بالسوء -مِنْ قَبْلُ- هذه الأماكن المقدسة, فوجدوا من أبناء العروبة والإسلام قساورة ضراغم, ذادوا عن الحمى, وردُّوا البغي على أعقابه, مُقَلَّمَ الأظافر, مُحَطَّم الأسنَّة, فإن في السويداء اليوم رجالاً وفي الشرى أسودًا, وإن التاريخ لعائد به سيرته الأولى, {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ[الشعراء: 227].

يا أبناء العروبة والإسلام..

لقد أعذرتم من قبل, وناضلتم عن حقكم بالحجة والبرهان ما شاء الله أن تناضلوا, حتى تبيَّن للناس وجه الحقِّ سافرًا, ولكن دسائس الصهيونية وفِتَنَهَا وأموالها قد استطاعت أن تجلب على هذا الحقِّ المقدس بخيلها ورجلها, فعميت عنهن العيون, وصُمَّت الآذان, والْتَوَتِ الأعناق, فإذا بكم تقفون في هيئة الأمم وحدكم, ومُدَّعُو نصرة العدالة يتسللون عنكم لواذًا بين مستهين بكم, وممالئ لأعدائكم, ومتستر بالصمت مُتَصَنِّع للحياد..

فإذا كنتم قد استنفدتم بذلك جهاد الحجة والبيان, فإن وراء هذا الجهاد -لإنقاذ الحق وحمايته- جهادًا سبيله مشروعة, وكلمته مسموعة, تدفعون به عن كيانكم ومستقبل أبنائكم وأحفادكم, فذودوا عن الحمى, وادفعوا الذئاب عن العرين, وجاهدوا في الله حق جهاده.

 

{فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 74].

{الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76].

يا أبناء العروبة والإسلام..

خذوا حذركم فانفروا ثباتًا أو انفروا جميعًا, وإياكم أن يكتب التاريخ أن العرب الأباة الأماجدة قد خَرُّوا أمام الظلم ساجدين, أو قَبِلُوا الذل صاغرين.

إن الخطب جلل, وإن هذا اليوم الفصل وما هو بالهزل, فليبذل كل عربي وكل مسلم في أقصى الأرض وأدناها من ذات نفسه وماله ما يرد عن الحمى كيد الكائدين, وعدوان المعتدين.

سدوا عليهم السبل, واقعدوا لهم كل مرصد, وقاطعوهم في تجارتهم ومعاملاتهم, وأعدُّوا فيما بينكم كتائب الجهاد, وقوموا بفرض الله عليكم, واعلموا أن الجهاد الآن قد أصبح فرض عين على كل قادر بنفسه أو بماله, وأن من يتخلَّف عن هذا الواجب فقد باء بغضب من الله وإثم عظيم.

{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111].

فإذا كنتم بإيمانكم قد بعتم الله أنفسكم وأموالكم, فها هو ذا وقت البذل والتسليم, وأوفوا بعهد الله يوف بعهدكم, وليشهد غضبتكم للكرامة, وذودكم عن الحق, ولتكن غضبتكم هذه على أعداء الحق وأعدائكم لا على المُحْتَمِينَ بكم, ممن لهم حقُّ المواطن عليكم وحقُّ الاحتماء بكم, فاحذروا أن تعتدوا على أحد منهم؛ {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190] ولتتجاوب الأصداء في كل مشرق ومغرب بالكلمة المحببة إلى المؤمنين: الجهاد, الجهاد, الجهاد, والله معكم.

وقد وقع على الفتوى أعضاء جماعة كبار العلماء, وكثير من العلماء والمدرسين في الكليات الأزهرية في مصر, ومنهم:

الشيخ محمد مأمون الشناوي, شيخ الجامع الأزهر.

الشيخ محمد حسنين مخلوف, مفتي الديار المصرية.

الشيخ عبد الرحمن حسن, وكيل شيخ الأزهر.

الشيخ عبد المجيد سليم, مفتي الديار المصرية السابق.

الشيخ محمد عبد اللطيف دراز, مدير الجامع الأزهر والمعاهد الدينية.

الشيخ محمود أبو العيون, السكرتير العام للجامع الأزهر والمعاهد الدينية.

الشيخ عبد الجليل عيسى, شيخ كلية اللغة العربية بالجامع الأزهر.

الشيخ الحسيني سلطان, شيخ كلية أصول الدين.

الشيخ عيسى منون, شيخ كلية الشريعة.

الشيخ محمد الجهني, شيخ معهد القاهرة.

الشيخ عبد الرحمن تاج, شيخ القسم العام.

الشيخ محمد الغمراوي, المفتش بالأزهر.

الشيخ إبراهيم حمروش.

الشيخ محمود شلتوت.

الشيخ إبراهيم الجبالي.

الشيخ محمد الشربيني.

الشيخ محمد العتريس.

الشيخ محمد عرابة.

الشيخ حامد محيسن.

الشيخ عبد الفتاح العناني.

الشيخ محمد عرفة.

الشيخ فرغلي الريدي.

الشيخ أحمد حميدة.

الشيخ محمد أبو شوشة.

الشيخ على المعداوي.

الشيخ عبد الرحمن عليش.


[1] جمال عبد الهادي: الطريق إلى بيت المقدس 3/207, وما بعدها.

Related Posts islamstory...

تعليقات القراء