وفاة صلاح الدين الأيوبي.. محرر القدس

بلغ صلاح الدين من العمر في عام (589هـ= 1193م) السابعة والخمسين, غير أن ما تعرض له من الإرهاق والتعب طوال مدة اصطدامه بالصليبيين أنهك صحته, وقد أقام في بيت المقدس إلى أن علم برحيل ريتشارد قلب الأسد؛ فالتفت إلى تنظيم الشئون الإدارية لإقليم فلسطين, غير أن العمل أَلَحَّ عليه بضرورة المسير إلى دمشق.

صلاح الدين الأيوبيوفي ذات الوقت فإنَّ ما تجمع في أثناء السنوات الأربع التي أمضاها صلاح الدين في القتال من مشاكل إدارية وتراكم الأعمال التنظيمية, استدعى أن يؤجل زيارته لمصر, وتأدية فريضة الحج, وتَطَلَّبَ منه بذل مجهودٍ كبيرٍ لتعويض ما خَرَّبته الحروب.

وما تهيأ له من وقت الفراغ أمضاه في المناقشات مع العلماء في المسائل الدينية, وكان يخرج للصيد أحيانًا, على أن كل من شاهده ممن يعرفه, في أواخر الشتاء أدرك أن صحته انهارت, فصار يشكو من التعب والنسيان, ولم يعد باستطاعته أن يستقبل الناس.

 وفي (16 من صفر عام 589هـ= 21 من فبراير عام 1193م) انتابته حُمَّى صفراوية استمرت اثني عشر يومًا, وقد تحمل أعراض المرض بجَلَدٍ وهدوء, وقد علم أن النهاية اقتربت. وفي (24 من صفر= أول مارس) انتابته غيبوبة, وبعد صلاة الصبح من يوم الأربعاء في (27 من صفر= 4 من مارس) وبينما كان الشيخ أبو جعفر -إمام الكلاسة- يتلو أمامه القرآن, حتى إذا انتهى إلى قوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [الحشر: 22], فتح صلاح الدين عينيه وتبسم, وتهلَّلَ وجهه, وسمعه وهو يقول: "صحيح.." ثم مضى إلى ربه في قلعة دمشق؛ فتولى تجهيزه القاضي الفاضل والقاضي المؤرخ ابن شداد, وغَسَّلَه خطيب دمشق..

واجتمع الناس في القلعة, وصَلَّوا عليه ودُفِنَ فيها, وعَمَّ الحزنُ الكبارَ والصغارَ, ثم جلس ابنه الملكُ الأفضلُ عليٌّ للعزاء ثلاثة أيام, وأرسل الكتب إلى أخيه العزيز عثمان في مصر, وأخيه الظاهر غازي في حلب, وعمه العادل في الكرك، فحضروا, ثم حُصِرَت تَرِكَتُه فكانت دينارًا واحدًا وستةً وثلاثين درهمًا, ولم يُخَلِّفْ من المال سواها ثابتًا أو منقولاً[1].

 

تنازع أيوبي على السلطة :

ترك صلاح الدين بعد وفاته في عام (589هـ= 1193م) دولة واسعة الأرجاء, وسبعة عشر ولدًا وبنتًا واحدة.

وكان صلاح الدين -رحمه الله- قد وزَّع خلال حياته السياسية البلاد الواقعة تحت سيطرته على أفراد عائلته؛ مانحًا إياهم سلطات فعلية لممارسة السيادة؛ فتقاسم هؤلاء التركة الصلاحية بعد وفاته في ظل ما حدث من المؤامرات والحروب بينهم, إذ أن كلاًّ منهم يطمع في أن يكون نصيبه يضارع نصيب جاره أو يفوقه, بالإضافة إلى تَزَعُّمِ العائلة الأيوبية.

 وقد أخذت الجبهة الإسلامية في التداعي بعد وفاة صلاح الدين عام (589هـ= 1193م)، ولم تلبث أن نشبت حرب الوراثة بين أبناء البيت الأيوبي, فاتفق أمراء الشام على ألا يعترفوا بسيادة العزيز عثمان صاحب مصر الذي اتصف بالطموح السياسي, وزعم أن له السيادة عليهم جميعًا, وكان هذا الرفض نابعًا من أهمية دور دمشق في توجيه السياسة الأيوبية, غير أن الأفضل عليّ صاحب دمشق اتصف بسوء السيرة؛ فقد احتجب عن الرعية, واشتغل بلهوه مما أدى إلى كراهية الناس له؛ فقد وضع ثقته في وزيره ضياء الدين بن الأثير، فأساء التصرف في أمور الرعية, وخالف نهج والده في الحكم؛ فأقصى أمراء والده ومستشاريه بتأثير من وزيره؛ فهرب هؤلاء إلى القاهرة مستنجدين بالعزيز عثمان الذي رفعهم وأعزهم، فالتفوا من حوله, واعترفوا به زعيمًا على الأيوبيين.

 

العادل يعيد توحيد الدولة بنفس الخطأ :

مَرَّتْ الدولة الأيوبية خلال تلك الفترة بعدة تطورات سريعة انتهت بتوحيدها مرة أخرى تحت زعامة العادل أخي صلاح الدين بعد صراعات طويلة بين أبناء صلاح الدين فيما بينهم، وبينهم من جهة وبين عمهم العادل من جهة أخرى.

وهكذا أعاد العادل توحيد الدولة الأيوبية تحت سلطانه, ولكنه ارتكب الخطأ نفسه الذي ارتكبه صلاح الدين عندما وَزَّعَ إرثه بين أولاده وإخوته؛ مما أَدَّى إلى إضعاف الأيوبيين؛ لأن هذا التوزيع سَبَّبَ التنافر والتحاسد بين الإخوة, وأعاد من جديد المأساة التي حدثت بعد وفاة صلاح الدين[2].

 

نجم الدين أيوب :

نقفز خمسين سنة من الصراع، ونصل إلى السنوات العشر الأخيرة من الدولة الأيوبية، وبالتحديد إلى سنة 637 هجرية، وذلك حين تولى عرش مصر السلطان الأيوبي (الصالح نجم الدين أيوب)،أو (الملك الصالح)، والذي يُعَدُّ من أفضل السلاطين الأيوبيين بعد صلاح الدين.

لقد تولى الملك الصالح أيوب حكم مصر سنة 637 هجرية، وكالعادة الجارية في تلك الأيام استعدَّ الأمراء الأيوبيون في الشام للتقاتل معه على خلافة مصر، وحدثت بينهم مناوشات وحروب، وبلغ الأمر مداه في سنة 641 هجرية عندما توحدت قوى الأيوبيين المتناثرة في الشام، وتحالفت مع الصليبيين لحرب الملك الصالح أيوب!! وذلك في مقابل أن يتنازل أمراء الشام الأيوبيون عن بيت المقدس للصليبيين!!

وتوحدت قوى أمراء الشام الأيوبيين مع الصليبيين في جيش كبير، وبدأ الزحف في اتجاه مصر فأعد الملك الصالح جيشه، ووضع على قيادته أكفأ قادته وهو ركن الدين بيبرس، واستعد للمواجهة، وكان الجيش المصري قليلاً وضعيفًا إذا قورن بالأعداد الكبيرة لجيوش الشام والصليبيين؛ ولذلك استعان الملك الصالح بالجنود الخوارزمية الذين كانوا قد فَرُّوا من قَبلُ من منطقة خوارزم بعد الاجتياح التتري لها, وكان هؤلاء الجنود الخوارزمية جنودًا مرتزقة بمعنى الكلمة؛ بمعنى أنهم يتعاونون مع من يدفع أكثر، ويعرضون خدماتهم العسكرية في مقابل المال؛ فاستعان بهم الملك الصالح أيوب بالأجرة، ودارت موقعة كبيرة بين جيش الملك الصالح أيوب وبين قوى التحالف الأيوبية الصليبية، وعُرِفَت هذه الموقعة باسم موقعة غزة، وكانت في سنة 642هجرية، وانتصر فيها الملك الصالح انتصارًا باهرًا، وقُتِلَ من الصليبيين أعدادٌ كبيرة وصلت إلى ثلاثين ألف مقاتل، وأُسِرَت مجموعةٌ كبيرة من أمرائهم وملوكهم، وكذلك أُسِرَت مجموعةٌ من أمراء الأيوبيين..

واستغل الصالح أيوب الفرصة, واتجه إلى بيت المقدس الذي كان الأيوبيون في الشام قد تنازلوا عنه للصليبيين، فاقتحم حصون الصليبيين، وحرَّرَ المدينة المباركة بجيشه المدعم بالخوارزمية في سنة 643 هجرية، وبذلك حُرِّرَ بيتُ المقدسِ نهائيًّا، ولم يستطع جيش نصراني أن يدخله أبدًا لمدة سبعة قرون كاملة، إلى أن دخلته الجيوش البريطانية في الحرب العالمية الأولى في يوم 16من نوفمبر سنة 1917 ميلادية، وذلك بالخيانة المعروفة لمصطفى كمال أتاتورك.

ثم إن الملك الصالح أيوب أكمل طريقه في اتجاه الشمال، ودخل دمشق، ووحَّد مصر والشام من جديد، بل اتجه إلى تحرير بعض المدن الإسلامية الواقعة تحت السيطرة الصليبية، فحَرَّرَ بالفعل طبرية وعسقلان وغيرهما.

 

المماليك البحرية :

غير أنه حدث تطور خطير جدًّا في جيش الصالح أيوب رحمه الله، حيث انشقت عن جيشه فرقة الخوارزمية المأجورة، وذلك بعد أن استمالها أحد الأمراء الأيوبيين بالشام مقابل دفع مال أكثر من المال الذي يدفعه لهم الصالح أيوب، ولم تكتفِ هذه الفرقة بالخروج، بل حاربت الصالح أيوب نفسه، ولم يثبت معه في هذه الحرب إلا جيشه الأساسي الذي أتى به من مصر، وعلى رأسه قائده المُحَنَّك ركن الدين بيبرس.

وخرج الصالح أيوب من هذه الحرب المؤسفة وقد أدرك أنه لا بد أن يعتمد على الجيش الذي يدين له بالولاء لشخصه لا لماله، فبدأ في الاعتماد على طائفة جديدة من الجنود بدلاً من الخوارزمية، وكانت هذه الطائفة هي (المماليك).

وقد زاد عدد المماليك الصالحية (نسبة إلى الملك الصالح)، وقوي نفوذهم وشأنهم في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب، حتى بنى لنفسه قصرًا على النيل، وبنى للمماليك قلعة إلى جواره تمامًا، وكان القصر والقلعة في منطقة الروضة بالقاهرة، وكان النيل يعرف بالبحر؛ ولذلك اشتهرت تسمية المماليك الصالحية (بالمماليك البحرية)؛ لأنهم يسكنون بجوار البحر.

 وهكذا وطَّد الملك الصالح أيوب ملكه بالاستعانة بالمماليك الذين وصلوا إلى أرقى المناصب في جيشه وفي دولته، وتولى قيادة الجيش في عهده أحد المماليك البارزين اسمه (فارس الدين أقطاي)، وكان الذي يليه في الدرجة هو ركن الدين بيبرس، فهما بذلك من المماليك البحرية.

 

الحملة الصليبية السابعة :

وفي سنة 647 هجرية كان الصالح أيوب قد مرض مرضًا شديدًا، وكان مصابًا بمرض السُّلِّ، وبالإضافة إلى كِبَرِ سِنِّهِ؛ فإِنَّ هذا جعله طريح الفراش في القاهرة، وفي هذه الأثناء وقبلها كان ملك فرنسا (لويس التاسع) يريد أن يستغل فرصة الاجتياح التتري لشرق العالم الإسلامي، فيقوم هو باجتياح العالم الإسلامي من ناحية مصر والشام، ووقع اختياره على مدينة دمياط المصرية ليبدأ بها حملته؛ لأنها كانت أهم ميناء في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط في ذلك الزمن، وبذلك بدأت الحملة التي تُعْرَفُ في التاريخ بالحملة الصليبية السابعة؛ فقد نزل الملك لويس التاسع بجيشه إلى دمياط في يوم 20 من صفر سنة 647 هجرية، وللأسف الشديد ظنت الحامية المدافعة عن المدينة أن سلطانهم المريض الملك الصالح أيوب قد مات، فانسحبوا انسحابًا غير مُبَرَّر، ووقعت دمياط في أيدي الصليبيين بسهولة، وهي المدينة التي دَوَّخت قبل ذلك الحملة الصليبية الخامسة.

علم بذلك الملك الصالح -رحمه الله- فاشتد حزنه، وعاقب المسئولين عن جريمة سقوط دمياط، وتوقَّع أن النصارى الصليبيين سيتجهون إلى القاهرة عبر النيل لغزو العاصمة المصرية نفسها, وبذلك يُسقِطُون الدولةَ بكاملها؛ لذلك فقد قرر بحكمته أن يُرَتِّبَ اللقاءَ في الطريق بين القاهرة ودمياط، واختار لذلك مدينة المنصورة لأنها تقع على النيل، وحتمًا سيستغل الصليبيون النيل للإبحار فيه بسفنهم الكثيرة.

وبالفعل أمر الملك الصالح -رحمه الله- أن يحمله الناس إلى مدينة المنصورة الواقعة على فرع النيل الذي يأتي من دمياط، وذلك لانتظار جيش الصليبيين بها، والاستعداد لمعركة فاصلة هناك، وحُمِل الملك الصالح -رغم مرضه الشديد- إلى المنصورة، وبدأ فارس الدين أقطاي وركن الدين بيبرس يضعان الخطة المناسبة للقاء النصارى في المنصورة.

 

ورحل الملك الصالح :

وخرج النصارى من دمياط في 12من شعبان 647هجرية متجهين جنوبًا عبر النيل صَوْبَ القاهرة، وكان من المؤكد أنهم سَيَمُرُّونَ على المنصورة كما توقع الصالح أيوب,ولكن في ليلة النصف من شعبان تُوُفِّيَ الملكُ الصالِحُ نجمُ الدين أيوب رحمه الله، وهو في المنصورة يُعِدُّ الخُطَّةَ مع جيوشه لتحصين المدينة، فنسأل له الله المغفرة والرحمة وأجر الشهداء.

يقول (ابن تغري بردي)صاحب كتاب (النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة) والمُتَوَفَّى سنة 874 هجرية: "ولو لم يكن من محاسن السلطان الصالح نجم الدين أيوب إلا تجلده عند مقابلة العدو بالمنصورة، وهو بتلك الأمراض المزمنة، وموته على الجهاد والذبّ عن المسلمين لكفاه ذلك"، ثم يقول: "ما كان أصبره وأغزر مروءته!!".

 وكانت مصيبة خطيرة جدًّا على المسلمين، لا لفقد الزعيم الصالح فقط، ولكن لفقدان البديل والخليفة له، وخاصة في ذلك التوقيت، والبلاد في أزمة شديدة، وميناء دمياط محتل، وجنود الصليبيين في الطريق.

وهنا تصرفت زوجة السلطان نجم الدين أيوب بحكمة بالغة، وكانت زوجته هي (شجرة الدر)، وشجرة الدرِّ كانت فيما سبق جارية من أصل أرمني أو تركي، اشتراها الصالح أيوب ثم أعتقها وتزوجها؛ ولذلك فهي في الأصل أقرب إلى المماليك.

 

الانتصار في معركة المنصورة الكبيرة :

لقد كتمت شجرة الدرِّ خبر وفاته، وقالت: إن الأطباء منعوا زيارته. وأرسلت بسرعة إلى ابن الصالح أيوب، والذي كان يحكم مدينة تعرف (بحصن كيفا) في تركيا الآن، وكان اسمه (توران شاه بن نجم الدين أيوب)، وأبلغته بخبر وفاة أبيه، وأَنَّ عليه أن يأتي بسرعة لاستلام مقاليد الحكم في مصر والشام، ثم اتفقت مع كبير وزراء الملك الصالح, وكان اسمه (فخر الدين يوسف) على إدارة الأمور إلى أن يأتي توران شاه، ثم كلفت فارس الدين أقطاي وركن الدين بيبرس بالاستمرار في الإعداد للمعركة الفاصلة في المنصورة، وهكذا سارت الأمور بصورة طيبة بعد وفاة الملك الصالح، ولم يحدث الاضطراب المتوقع نتيجة هذه الوفاة المفاجئة، وفي هذه الظروف الصعبة.

ومع كل احتياطات شجرة الدرِّ إلا أن خبر وفاة الملك الصالح أيوب تسرب إلى الشعب، بل ووصل إلى الصليبيين، مِمَّا أدى إلى ارتفاع حماسة الصليبيين، وانخفاض معنويات الجيش المصري، وإن ظل ثابتًا في منطقة المنصورة.

ووضع فارس الدين أقطاي وركن الدين بيبرس خطة بارعة لمقابلة الجيش الفرنسي في المنصورة، وعرضاها على شجرة الدر، وكانت شجرة الدرِّ تمثل الحاكم الفعلي لحين قدوم توران شاه ابن الصالح أيوب. وأقرت شجرة الدرِّ الخطة، وأخذ الجيش المصري مواقعه، واستعد لِلِّقاء.

 

وفي اليوم الرابع من ذي القعدة من سنة 647 هجرية دارت موقعة المنصورة العظيمة، وانتصر فيها المسلمون انتصارًا باهرًا.

وبعد أن وصل توران شاه إلى المنصورة في السابع عشر من ذي القعدة سنة 647 هجرية، وتسلم السلطان الشاب مقاليد الحكم، وأُعْلِنَ رسميًّا وفاةُ الملك الصالح نجم الدين أيوب، وولاية توران شاه حكم مصر والشام.

 بدأ توران شاه في التخطيط لهجوم جديد على الصليبيين، وبعد خطة بارعة استطاع الجيش المصري أن يلتقي مرة أخرى مع الصليبيين، عند مدينة (فارسكور) في أوائل المحرم سنة 648هجرية، بعد أقل من شهرين من موقعة المنصورة الكبيرة! ودارت هناك معركة هائلة تحطم فيها الجيش الصليبي تمامًا، بل وأسر الملك لويس التاسع نفسه، ووقع جيشه بكامله ما بين قتيل وأسير، وسِيقَ الملك لويس مكبلاً بالأغلال إلى المنصورة، حيث حبس في دار (فخر الدين إبراهيم ابن لقمان).

ووُضِعَت شروطٌ قاسيةٌ على الملك لويس التاسع ليفتدي نفسه من الأسر، وكان من ضمنها أن يفتدي نفسه بثمانمائة ألف دينار من الذهب، يدفع نصفها حالاً ونصفها مستقبلاً، على أن يحتفظ توران شاه بالأسرى الصليبيين إلى أن يتم دفع بقية الفدية، بالإضافة إلى إطلاق سراح الأسرى المسلمين، وتسليم دمياط للمسلمين، وهدنة بين الفريقين لمدة عشر سنوات.

وتم بالفعل جمع نصف الفدية بصعوبة، وأُطْلِقَ سراح الملك لويس التاسع إلى عكا، وكانت إمارة صليبية في ذلك الوقت، نسأل الله أن يحررها من دنس اليهود الآن[3]. ولكن ماذا فعل توران شاه في حُكم مصر؟ وكيف كانت سيرته؟

هذا ما سنعرفه في المقال القادم إن شاء الله تعالى.


[1] ابن شداد: ص34، 359: 361، 363: 366.

[2] طقوش: 229، 244.

[3] د/ راغب السرجاني: قصة التتار, ص 210 - 221.

Related Posts islamstory...

تعليقات القراء