شخصيًّا أعتبر مهمة عنان أسوأ المهمات التي منحت النظام الشبيحي مهلة رسمية عالمية، فقد كانت مهمة الدابي قبله أقل ضررًا على الشعب السوري من هذه المهمة الدولية.
وبحسب المعطيات على الأرض، فإني أعتبر أن مهمة عنان قد فشلت، وعلى العالم أن يعترف بذلك، وينتقل إلى مرحلة ما بعد عنان، وهي مرحلة البند السابع، هذا إذا كان صادقًا فيما يقول، وليست مجرد فقاقيع انتخابية من هنا وهناك.
أقول ذلك لأسباب:
الأول: أن النظام نجح في اختزال النقاط الست لمهمة عنان إلى نقطة واحدة وهي وقف إطلاق النيران، فلم نعد نسمع شيئًا عن هذه النقاط، ومع ذلك لم يستطع المجتمع الدولي أن يحقق وقف إطلاق النار، فأصبحت المهمة ناقصة ولا قيمة لها.
الثاني: أن المهلة المقترحة لمهمة عنان ثلاثة أشهر، وهي مدة أطول من سابقتها العربية؛ مما يزيد سعار النظام في القتل لعله يستطيع أن يخمد الثورة وينهي الأزمة التي يمر بها قبل أن تنتهي الثلاثة أشهر؛ ولذلك نراه يستخدم الصواريخ كما فعل في مجزرة حماة، فبصاروخٍ واحد قتل أكثر من سبعين مدنيًّا، والعالم ما زال يتكلم عن مهمة ميتة رمزها عنان.
الثالث: أن هذه المهمة عززت وضع النظام الشبيحي الميداني، وذلك من خلال التزام الجيش الحر بها، وانسحابه إلى مواقعه، في حين استغل النظام هذه الهدنة لتعزيز مواقعه، كما حصل أمس واليوم في سقبا وريف دمشق وإدلب وغيرها، فإن الصور المسربة من هناك تبين نقل عساكر من الجيش الشبيحي تحت غطاء المراقبين إلى مواقع في عمق هذه المدن والأرياف دون وجود مقاومة من الجيش الحر.
فهذه المهلة تعيد إلى النظام إنجازات كان حققها الجيش الحر.
الرابع: لا توجد هناك بوادر حقيقية لالتزام النظام الشبيحي بمهمة عنان، فماذا يعني الاستمرار بها؟!!
الخامس: الاستمرار في هذه المهمة يعني مزيدًا من القتل والإرهاب للشعب السوري المسالم، ولعل الحادثة الأليمة التي جرت في مفرق خان شيخون حيث أطلق بعض العناصر الأسدية النار على باص مدني؛ مما أدى إلى مقتل ما فيه، بما فيهم تلك المرأة المسبحة التي قتلت وهي تسبح الله!!
لذلك يجب على السوريين والعالم العربي وكل أحرار العالم المبادرة بإعلان فشل مهمة عنان.
ولعل الطريقة المثلى في إعلان ذلك هي أن يأتي الإعلان سياسيًّا وعسكريًّا عن طريق المجلس الوطني والجيش الحر.
عليهم أن يعلنوا فشل مهمة عنان -لا سيما بعد مجزرة حماة- وأنها لا تعنيهم لا من قريب ولا من بعيد، وعلى الجيش الحر أن يعود للضرب من جديد.
حينها سيضطر العالم إلى أمرين: إمّا أن يأخذ المهمة بشيء من الجدية، وإما أن يقبل إعلان هذا الطرف المؤثر على الساحة السورية بفشل المهمة، وكلا الأمرين لا يحبذهما النظام السوري.
أيها الجيش الحر، تضحيتك بانشقاقك عن الجيش الأسدي إنما كانت لأجل اليمين التي حلفت بها على حماية المدنيين، واليوم أنت مطالَب بالانشقاق على هذه المهلة الدولية..
الجيش الحر أنت أملنا بعد الله عز وجل.
المصدر: مدونة د. أحمد بن فارس السلوم.












