ملخص المقال
إن تمسسكم حسنة تسؤهم مقال بقلم د. صلاح الخالدي، يوضح أثر توقيع المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس على اليهود، فما هو؟ وما رد فعل الصهاينة على المصالحة
ما أن وقّع ممثلو حركتي حماس وفتح على مشروع المصالحة بينهما في القاهرة, حتى جنَّ جنون اليهود الغاصبين, وأصدروا تصريحات حادة عنيفة "هستيرية", هددوا فيها "السلطة" بالويل والثبور.. ومِن ما أعلنوا من تصريحات -والمخفي أعظم- قول رئيس عصابتهم "النتن- ياهو": على أبي مازن أن يختار, إما السلام مع إسرائيل, وإما المصالحة مع حماس!! وقول وزير خارجية العصابة -البودي جارد- "ليبرمان": سنتخذ مجموعة إجراءات ضد السلطة, ومن بينها منع محمود عباس من السفر أو الحركة.
وبدأت إجراءات عصابة اليهود الغاصبة ضد السلطة، حيث اتخذت قرارًا بعدم إعطاء السلطة أموال الضرائب, والبالغة مليارات من الدولارات! وقرر "النتن- ياهو" إرسال وزرائه إلى العواصم الغربية لمنع المصالحة بين فتح وحماس!!
ولا أتكلم في هذا المقال عن توقيع المصالحة بين الحركتين, ولا في توقيته, ولا في أسبابه وبواعثه, ولا في فوائده وأضراره, ولا في نجاحه أو فشله, ولا في مدى جدية "فتح" في إنقاذه, ولا في مكاسب "حماس" أو في خسائرها منه, فهذا يحتاج إلى كلام مطول, ولا يتسع له هذا المقال. إنما أقف أمام ردة الفعل الصادرة عن العصابة اليهودية الغاصبة, ودلالة ذلك, وحديث القرآن عنها؛ لنزداد بصيرة ووعيًا قرآنيًّا, ولنعرف حقيقة ما يخطط ضدنا, وما يجري حولنا!!
لقد تبنت العصابة اليهودية السلطة الفلسطينية ودعمتها واحتضنتها, ورمى رجال السلطة أنفسهم في "الحضن" اليهودي, وارتبطوا به ارتباط الجنين بالحبل السري في رحم أمه.. وبذلك نالوا رضا العصابة اليهودية وتأييدها والثناء عليها, وعمل اليهود على "توسيع" الانقسام بين الضفة وغزة, وعلى تعميق الخلاف بين فتح وحماس, وعلى منع فتح من أي مصالحة مع حماس!
ولما بدا لرجال من فتح والسلطة أن من مصلحتهم مصالحة حماس -لسبب أو لآخر- ووافقوا على جهود مصر لتحقيق المصالحة، سارع اليهود بشتمهم وتهديدهم والضغط عليهم، والمخفي أعظم..
الأعداء اليهود يفرحون للانقسام الفلسطيني, ويوسعونه ويزيدونه.. والأعداء اليهود يغضبون ويستاءون من إنهائه, ومن اتحاد القوى الفلسطينية, ويحرصون على إجهاض ذلك.
ماذا قال القرآن عن ذلك؟
تعالوا معنا يا أحبابنا من القارئين والقارئات إلى تدبر قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَاأَنْتُمْ أُوْلاَءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 118-120].
أدعو أحبابي إلى إمعان النظر في كل من هذه الآيات الثلاث, وإلى "إحسان" إنزالها على واقعنا المعاصر, وإلى تأمل تصويرها لملامح أعدائنا, وانطباق ذلك على العصابة اليهودية المحتلة..
أي حسنة تصيبنا تسيء اليهود وتزعجهم وتغضبهم؛ ولذلك أصيبوا بالهستيريا من توقيع المصالحة, وأي سيئة تصيبنا تفرح اليهود وتسعدهم؛ ولذلك كانوا حريصين على تعميق الانقسام، ومنع المصالحة.
المشكلة ليست عند اليهود فهم أعداء, وهذا متوقَّع منهم, إنما المشكلة في مسئولين عرب يرتمون في أحضان اليهود -سرًّا أو علنًا- ويحققون مرادهم السيئ فينا!!
المصدر: وكالة البوصلة للأنباء.
التعليقات
إرسال تعليقك