الرسول
صلى الله عليه وسلم
في
مكة أطهر بقاع الأرض أضاء الكون لـميلاد
النبي خاتم النبيين، حيث
وُلد يتيمًا في عام الفيل، وماتت أمه في سنٍّ مبكرة؛ فربَّاه جدُّه عبد المطلب ثم
عمُّه أبو طالب، وكان يرعى الغنم ويعمل في التجارة خلال سنوات شبابه، حتى تزوج من
خديجة بنت خويلد
في سن الخامس والعشرين، وأنجب منها كلَّ أولاده باستثناء إبراهيم.
وفي سنِّ الأربعين نزل عليه الوحي بالرسالة، فدعا إلى عبادة الله وحده ونبذ الشرك،
وكانت دعوته سرِّيَّة لثلاث سنوات، تبعهنَّ عشرٌ أُخَر يُجاهر بها في كل مكان، ثم
كانت الهجرة إلى
المدينة المنوَّرة بعد شدة
بأسٍ من رجال قريش وتعذيبٍ للمسلمين، فأسَّس بها دولة الإسلام، وعاش بها عشر سنوات،
تخلَّلها كثيرٌ من مواجهات الكفار والمسلمين التي عُرِفَت بـالغزوات،
وكانت حياته نواة الحضارة
الإسلامية، التي توسعت في بقعةٍ جغرافيَّةٍ كبيرة على يد
الخلفاء الراشدين من بعده.
ملخص المقال
أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، وابنة السيدة زينب بنت رسول الله، أحب أهل النبي إليه كما قال صلى الله عليه وسلم، ومن أشرف النساء وأفضلهن، فما سيرة أمامة؟
نسب أمامة بنت أبي العاص رضي الله عنها
هي أُمَامَة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العُزَّى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَي. وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم[1]. وهي أوَّل أسباط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي من أشرف الناس نسبًا؛ فهي من بيت خير البشر وسيِّدهم، وجدَّتها لأمِّها خديجة بنت خويلد، وأمُّها أولى حبَّات العقد الفريد في بيت الطاهر المبارك، فرضي الله عنها وأرضاها.
وقد كان أبوها أبو العاص بن الربيع صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد رجال مكة المعدودين بمحاسن المكارم، وكان يُقال له الأمين؛ إذ عُرِف باستقامته في تجارته لقريش، وأداء الحقوق لأصحابها، وقد كان أبو العاص مواخيًا مصافيًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يُكثر من زيارته في منزله، وقد أثنى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم أمام أصحابه الكرام وقال صلى الله عليه وسلم: "حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَأَوْفَى لِي ..."[2].
مكانة أمامة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
لقد كانت أمامة بنت أبي العاص أحب أحفاد الرسول إليه؛ فقد كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ. فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا[3].
وقد ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أُهديت له هدية فيها قلادة من جزع. فقال: «لَأَدْفَعَنَّهَا إِلَى أَحَبِّ أَهْلِي إِلَيَّ».
فقالت النساء: ذهبت بها ابنة أبي قحافة. فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أُمامة بنت زينب فأعلقها في عنقها[4].
وعن السيِّدة عائشة -أيضًا-: أنَّ النجاشي أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حِليةً فيها خاتَم من ذهب فأخذه وإنَّه لمعرِضٌ عنه فأرسل به إلى ابنة ابنته زينب فقال: "تَحَلِّي بِهَذَا يَا بُنَيَّةُ"[5] فتحلَّت به كما تحلَّت بعطف جدِّها ورعايته.
زواج أمامة رضي الله عنها
لقد أوصت السيِّدة فاطمة رضي الله عنها -وهي خالة أمامة- زوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يتزوَّج أمامة بعد وفاتها، فتزوَّجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد فاطمة، زوَّجها منه الزبير بن العوام، وكان أبوها قد أوصى بها إلى الزبير، فلمَّا قُتِل عليٌّ فآمت منه أمامة، قالت أم الهيثم النخعية:
أَشَابَ ذَوَائِبِي وَأَذَلَّ رُكْنِي ... أُمَامَةُ حِينَ فَارَقَتِ الْقَرِينَا
تُطِيفُ بِهِ لِحَاجَتِهَا إِلَيْهِ ... فَلَمَّا اسْتَيْأَسَتْ رَفَعَتْ رَنِينَا[6]
وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد أمر المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أن يتزوَّج أُمامة بنت أبي العاص بن الربيع رضي الله عنهم زوجته بعده، لأنَّه خاف أن يتزوَّجها معاوية رضي الله عنه، فتزوجها المغيرة، فولدت له يحيى، وبه كان يُكنَّى، وهلكت عند المغيرة، وقد قيل: إنَّها لم تلد لعلي ولا للمغيرة، وكذلك قال الزبير:
إنَّها لم تلد للمغيرة بن نوفل. قال: وليس لزينب عَقِب[7].
وفاة أمامة رضي الله عنها
تُوفِّيت أمامة بنت أبي العاص رضي الله عنها وهي عند المغيرة بن نوفل بن الحارث رضي الله عنه، ولم تذكر المصادر تاريخ وفاتها.
[3] الطبقات الكبرى ط العلمية 8/32.
[4] الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/1789. رواه أحمد في مسنده 6/101، قال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده ضعيف.
[5] الطبقات الكبرى ط العلمية 8/186. انظر سنن أبي داود رقم (4235)، 2/493، حسنه الألباني.
[6] الإصابة في تمييز الصحابة 8/24، 25.
[7] الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/1789.
التعليقات
إرسال تعليقك